مقالات عشوائية

الاكثر تصفحا

الشعب العربي الاهوازي-الاصل والهوي-بقلم : يوسف عزيزي بني طرف--ترجمة : جابر احمد PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

الشعب العربي الاهوازي

الاصل والهوية


(الحلقة الثانية)

بقلم : يوسف عزيزي بني طرف

ترجمة : جابر احمد


الثقافة والخصائص الروحية المشتركة :

يمتلك الشعب العربي الاهوازي ، فنه ، وادبه ، وعاداته ، وتقاليده ، وزيه الوطني الخاص به، والذي يميزه عن بقية الشعوب الايرانية الاخرى . فعلى سبيل المثال، يتمتع الشعب العربي بتاريخه الادبي ، و مخزونه الفقهي الخاص ، وماصدر منه بعد الاسلام مدون ومكتوب ، ومتوفر بين ايدينا ، وقد وصلت النهضة الثقافية والادبية الاهوازية، الى اوجها ابان حكم المشعشعيين ، في آوخر القرن السابع عشر، وخلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي ، وسوف نتحدث عن هذا الموضوع فيما بعد اكثر تفصيلا .

الاانني اكتفي بالقول ان شعبنا قد ربي في احضانه شعراء عظام ، من امثال ابوالنؤاس الاهوازي ، وبن معتوق وعلي بن خلف المشعشعي ، وملا فاضل السكراني ، والدكتور عباس الطائي .


تشكلان، الدشداشة والبشت ، و الكوفية والعقال ، بالنسبة للرجال ، و"النفنوف" والثوب والشيلة والعصابة والعباية ، بالنسبة للنساء ، الملابس التقليدية للمواطنيين العرب في خوزستان ، كما لهم حليهم الخاصة بهم ، و تختلف ثياب المراة الاهوازية وحليها ، عما هو عليه ثياب وحلي المرأة في المناطق الايرانية الاخرى ، وتختلف حتى عن ملابس وحلي المراة البختيارية التي هي بجوارها .

كما تختلف عاداة العرب ، وتقاليدهم في اقامة مجالس العزاء ، عما هو عليه في المناطق الايرانية الاخرى ، فنحن ، هنا وعلى سبيل المثال ، نشاهد الهوسة او "اليزلة" بين اوساط الرجال ، واحيانا بين النساء في مناسبات الافراح والاتراح ، في حين لانشاهد هذه الهوسة لدى اي قبيلة او عشيرة او قومية او اي شعب آخر في ايران .

والهوسة ، هي نوع من انواع الرقص ، تشبه الدبكة وكما قلنا ، تؤدى في مناسبات الافراح والاتراح ( الزواج والوفاة) ، مع اختلاف المضامين الشعرية في كل المناسبتين ، كما تؤدي النسوة المفجوعات ، بأعزاءهن ، واقرباءهن ، نوع من الاناشيد ذات اللحن الحزين الخاص ، تسمى بالنعاوي .

اما فيما يتعلق بالآلآت الموسيقية العربية الاهوازية ، باستثناء "القانون " و " الكاسورة " او ما يعرف "بالتمبونة" لدى سكان الموانئ الجنوبية ، فانها لا تختلف عن الالات الموسيقية الايرانية ، وهنا لاننسى دور الربابة او الرباب بالفارسية ، وهي احدى الالات الموسيقية العربية التقليدية .ثم ، ان المقامات الموسيقية ،

الاهوازيه لاتختلف عن المقامات الموسيقية العراقية ، و الاثنان لهما اوجه تشابه ، مع مقامات الموسيقى الفارسية (الايرانية ) فلدينا في الموسيقى العربية المحلية الاهوازية ، مقامات النهاوند ، والاصفهاني ، و السكاه ، وكذلك المقام الحويزواي ، الذي ينسب الى مدينة الحويزة العربية في خوزستان ، و هذا المقام شائع ومشهور في العراق ، وكان وليد الازدهار الادبي والموسيقي ، في مدينة الحويزة والتي كانت عاصمة الاسرة المشعشعية الحاكمة لاقليم عربستان انذاك .

وتنتشر الموسيقى " الريفية " و"البدوية " بين قطاع واسع من المواطنين العرب ، وان هذه الموسيقى تتشابه كليا مع الموسيقى الريفية في جنوب العراق وتتشابه مع الموسيقى في البلدان المجاورة .

ونشاهد اليوم روح التكافل الاجتماعي والتعاون المشترك بين ابناء الشعب العربي الاهوازي ويتجلى هذا التعاون والتأزر بين الاسر والعشائر والقبائل اثنا الوفيات ، واقامة مجالس العزاء ، او ما يعرف بالفواتحة ، التي تقام ترحم على ارواح الموتى ، ووجود ظاهرة مايسمى ( بالحسان ) حيث يعرب المشاركون في العزاء عن عميق تضامنهم مع اولياء المتوفي ورموز عشيرته والمقربون، من خلال حلق الشعر وتقديم بعض الهدايا الرمزية كقطعة قماش فاخرة وما شابهها ، واذا مات الميت ، ينكس علم العشيرة امام داره ، كما ترفع العشائر الاخرى المشاركة في التشيع واثناء مراسم الفاتحة بيارقها و تعبر عن مشاعرها تجاه عشيرة المتوفي بما يطلق عليه بالهوسات او اليزلات ، ولايفوتنا القول ان البيارق لا ترفع ولا تنكس ولا تهوس الجماعة على المراة المتوفاة مهما كانت منزلتها الاجتماعية .

اما فيما يتعلق بمراسم حفلات الزواج والختان فللشعب العربي الاهوازي عادته وتقاليده الخاصة به ، وان هذه العادات والتقاليد لم يبجث بها حتي الان باحثون من غير العرب ، ولو وجدنا بعض البحوث الاستثنائية فانها لا تخلو من النظرة العنصرية الشوفينية .

لقد ورد في مؤلفاتي و في احاديثي بما فيه الكفاية عن ظاهرة " الفصل " ، وهنا وكمثال اود اشير الى عادة تعرف بين اوساط شعبنا ب( الدخيل ) ، وبموجب هذا لعادة ، اذا استجار بك احد ودخل بيتك وطلب حمايتك يجب عليك وبموجب هذا العرف ان تجيره وتحميه ، وبالتالي لايستطيع اى احد ومهما كان ان يتعرض له او يعتدي عليه وهو في حماك .

اما فيما يتعلق بالاعياد فان شعبي يقدر عيد الفطر تقديرا عاليا ويعتبره عيدا وطنيا ودينيا ، في ان واحد ولايعتبرون عيد النوروز عيدا وطنيا ، وانما يعتبرونه عيدا للطبيعة ، وفي عيد الفطر ، يلبس الاولاد الجديد ويحصلون على ما يعرف بالعيدية ، كما الكبار يقومون بمعايدة بعضهم البعض ، ويعتبر العيد مناسبة طيبة لازالة الاحقاد ، وتسوية الخلافات بين الافراد والاسر .

ويشاطر العرب الشيعة بالاحتفال بهذا العيد ، ابناء القوميات الايرانية الاخرى ، من المذهب السني في كردستان واذربايجان الغربية و شعب التركمان في خراسان ، وكذلك سكان الموانئ الجنوبية من ايران ، حيث يحترمون هذا العيد ولاعتبارات دينية اكثر من النوروز ، ولكن بفعل سيطرة وتعصب وتشدد القومية الحاكمة فان نصيب مايقارب ال 15 مليون مواطن من غير الفرس من هذا العيد القومي والديني لا يساوي الا يوم واحد فقط واحيانا يتقلص الى نصف يوم ، بسبب تعذر رؤية الهلال ، في حين تعطل دوائر الدولة في عيد القومية الحاكمة خمسة عشر يوما .

ومن الناحية النفسية يتسم المواطن العربي الاهوازي بالنزعة الهجومية ، وشعور قوي بالانتقام ، وبحدة المزاج وبالتطرف ازاء المسائل التي تخص الشرف .

طبعا ان قسما من هذا السلوك ، مرده ارتفاع درجات الحرارة ، و طبيعة المناخ الصحراوي الجاف و الى الموروث العشائري القديم، المتبقي من العصر الجاهلي ، و القسم الآخر منه ناتج عن ردود الافعال، تجاه القمع المستمر و العنصرية المتعمدة تجاه شعبنا، والتى تسعى الى جعله متخلفا .

كان النظام العنصري البهلوي ، يعتقد بافضلية العنصر الاري ، لذلك كان الشاه يحلو له ان يطلق عليه لقب " الاريامهر " وما شابهه من الالقاب ، وتنطلق معادته للعرب، من هذه النظرة العنصرية ، لقد كان الشاه ونظامه السياسي ، ينظر الى مسألة القوميات من منظور امني ، وكانت سياسته مبنية ، على احتواء هذه القوميات، وصهرها في البوتقة الفارسية، والقضاء على هويتها الثقافية والاجتماعية .

كما ان تحالفه مع النظام العنصري الاسرائيلي ، له دور كبير في تقوية هذا النزعة ، والابتعاد كل البعد عن كل موضوع له صلة بالعرب والعروبة ، ولا ننسى ان خوزستان في عصره كانت مسرحا لنشاط جهاز الامن الاسرائيلي المعروف بالموساد.

ويعتبر النظام الملكي السابق، الشعب العربي الاهوازي الحلقة الضعيفة بين حلقات الشعوب الايرانية ، فلم يكتف بمحاربة لغته، والقضاء عليها، وانما عمد للقضاء على ثقافته، و فلكلوره وموسيقاه، وحرمه من ارتداء زيه الوطني، المتمثل بالدشداشة والكوفية والعقال ، وحرم على النساء لبس العباءة العربية، لانها تعتبر مظهر من مظاهرالهوية القومية ، ومما يحز في النفس ، ويدعوا للأسف ان العمل بهذه السياسة ، لايزال مستمرا كما هو الحال في السابق، ولكن بوتائر اقل .

يشكل الدين الاسلامي الحنيف ، والمذهب الشيعي ، احد اوجه الهوية الثقافية للعرب الاحوازيين ، الا ان العوقب الناتجة عن ادلجة الدين ، في السنوات الاخيرة ابتلى بها الشعب العربي وخاصة الشباب ، كما هو الحال في سائر المناطق الايرانية .


الدين والمذاهب :

يدين الشعب العربي الاهوازي ، بالدين الاسلامي وبالمذهب الجعفري الاثنى عشري ، وفي الحقيقة كانت الاحواز احد البوابات الهامة ، لدخول الاسلام ، ومن ثم التشيع الى ايران ، حيث لعب الاحوازيين ، دورا مهما في هذا المجال ، وفيما مضى كانت تعيش في مدينة المحمرة ، اقلية عربية سنية ، كما ان فرق من الشيعة كالاخبارية ، والشيخية تتواجد في هذه المدينة ، منذ القدم .

بالاضافة للمسلمين ، هناك تواجد لاقليات دينة اخرى ، مثل الصابئة المندائيين ، واللذين ورد ذكرهم في القران الكريم ، و تعيش هذه الجماعة الدينية ، بالاضافة الى المدن الاهوازية ، في بلدان اخرى ، مثل العراق والكويت ، وفي السنوات الاخيرة في دولة الامارات العربية المتحدة ، ويصل تعداد افرادها بين 35-40 الف نسمة ، كما هناك عدد من الاسر المسيحية ، تعيش في مدينتي عبادان والمحمرة ، ولهم كنيسة ، وقسم منهم من السكان الاصليين ، ولدينا عدد من اليهود العرب ( الايرانيين ) الا ان عددهم قد تناقص بعد انتصار الثورة .


التاريخ المشترك:


منذ ما يقارب الخمسة آلآف عام ، وقبل هجرة الاخمينيين من روسيا ( اسيا الوسطى ) الى واحة ايران كانت خوزستان موطنا لاقوام سامية تعرف بالعلاميين ، ولا تزال اثارهم وحضارتهم مشعة في مدن الشوش وجغازنبيل ، وبقية مناطق خوزستان ، ولرستان ، وفارس ، وقد ورد ذكرهم في التورات .

كتب احمد اقتداري ، وهو احد الباحثين الايرانيين ، حول التواجد التاريخي للعرب ، في العهدين الاخميني والاشكاني ، في مؤلفه " الاثار والابنية التاريخية في خوزستان ( آثار وبناءهاي تاريخ خوزستان ) قائلا : ما كشفت عنه الحفريات حتى الآن ، في مدينة الشوش ، يدل على ان اعماق هذه التلة تحتوي على حضارة العيلاميين اما الاثار الموجودة في الطبقات العليا ، فهي تعود الى المراحل الاخمينية ، والاشكانية ، والعربية ، وان اثار تلك المراحل يشاهد على نطاق واسع في هذه التلة .

وكتب السيد احمد كسروي في كتابه " الملوك المجهولون "( شهرياران كمنام ) قائلا :" ان الهجرة العربية الى ايران سبقت الهجرة العربية الى سورية والعراق ، وعلى كل حال ما هو مؤكد وموثق ان تاريخ هذه الهجرة قد حصل قبل قرون من ظهور الاسلام ، حيث كانت ابواب الهجرة مفتوحة بوجه العرب في العهدين الساساني

والاشكاني ..الخ " .

ويضيف كسروي ما هو مؤكد ، ان قبائل عربية ، استوطنت في العهد الاشكاني ، المناطق الحارة من ايران مثل خوزستان ، وكرمان ، وكذلك في البحرين، ولعل احد هذه القبائل ، هي قبيلة بني العم ، ولربما تكون اول قبيلة عربية قصدت الهجرة الى ايران " .

وينقل احمد كسروي عن تاريخ ابو جعفر محمد بن جرير الطبري وهو من المؤرخين الاسلامين المشهورين الذي لا يزال تاريخه ( تاريخ الطبري ) يعد من اهم المراجع التاريخية ، قائلا : " ان عم هو نفسه مرة بن مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيدان التميمي ، وان هذه القبيلة هي نفسها قبيلة تميم الشهيرة ، والتي لاتزال حتى يومنا هذا ، تسكن في خوزستان ، وان جهدهم مرة بن مالك ، كان يعيش في عهد اردشير بابكان اول ملك للساسانيين ، وقد ساعده في حربه ضد الاردوان الاشكاني "

واستنادا الى رواية كسروي هذه يتضح ، ان العرب سكنوا في منطقة الاهواز او ماتعرف بخوزستان وساير المناطق الايرانية الاخرى منذ العهد الشكاني ، وكسروي لاينفي وجودهم قبل هذا التاريخ الا انه يصرح ان معلوماته في المجال محدودة .

وقد جاء في تاريخ الطبري ، والذي ترجمه الى الفارسية ، ابو الفضل البلعمي ، وتحت عنوان خبر فتح الاحواز مايلي :

" فتحت الاهواز ومدنها في السنة الثامنة عشر للهجرة ، في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك بعد فتح الشام، وكان ملكها رجل عظيم ، يسمى الهرمزان، وقد حكم الاهواز هو وافراد اسرته ، وكانت الاهواز انذاك تتكون من سبعين مدينة ، وكانت جميع هذه المدن خاضعة له ، وفي عهده كانت جمهرة من ( قبائل) وائل بن كليب تعيش حول الاهواز، وكانوا على عدواة مع الهرمزان، بسبب الحدود والاستفادة من الاراضي والقرى ، (فاشتكوا بغيه وظلمه الى المسلمين فسار، المسلمون بقيادة حرقوس بن زهير السعدي يريدون الهرمزان ) فلجأ الهرمزان الى سوق الاهواز ، و كان هذا السوق قلعة محكمة يمر من وسطه نهر عظيم يسمى بدجيل وعليه جسر" راجع (تاريخنامه طبري تصحيح وتشريح محمد روشن نشر جاب 1366) .

ماذ ا تعني هذه الروايات ؟ تعني انه في العهد الساساني كانت ايران تنقسم الى عدة اقاليم او ممالك ، وكان اقليم الاحواز احد هذه الاقاليم او الممالك ، وكانت تدار من قبل ولاة او ملوك ،اما الأمبراطورية كلها فكانت تحكم من قبل الملك ( الشاه ) او ما يسمى بمللك الملوك ( شاه شاهان ) .

كانت هذه الحالة متشابه الى الحالة التي كانت سائدة في العهد القاجاري، حيث كانت ايرا ن تتكون من من عدة اقاليم او ممالك متصالحة، يطلق عليها اسم ( ممالك محروسه ايران ) الممالك المتصالحة الايرانية، وكان لكل مملكة او اقليم حاكما او واليا محليا ، وقد ظهرت في العهد البهلوي، مفهوم البلاد الشاهنشاهية الايرانية وبموجب هذا المفهوم حل اسم المحافظة ( استان) محل الاقليم او المملكة ، وتبدل اسم الوالي او الحاكم الى اسم المحافظ ، ولكن ما يجمع بين العهدين الساساني والبهلوي ، هو الغاء دور الحاكم المحلي، كما هو الحال في عهد يزدجرد ، حيث تم تعين الهرمزان واليا على الاهواز، مثلما تم فرض الجنرال صفاريان في العهد البهلوي ، و الجنرال مدني، في المراحل الاولى من الثورة ، محافظين لخوزستان ( الاهواز) ، وكل الرجلين لا ينتميان الى السكان الاصليين .

ونستنتج من الصراعات والخلافات التي كانت دائرة بين الهرمزان والعرب ، ان العرب في عهده كانوا يعانون نوع من الاضطهاد القومي .

واستنادا الى ما اورده محمد بن جرير الطبري ، ان الاهواز في العهد الساساني كانت تتكون من من سبعين مدينة وكانت تسمى بالاحواز ، وليس " خوزستان " وكان مركزها ( عاصمتها ) يسمى بسوق الاحواز، ومصطلح الاحواز - سوف نتطرق الى ذلك - مصطلح عربي ، وكانوا يسمون كارون بدجيل وهو مصغر لدجلة .

وقد تطرق الشاعر العربي جرير(653-733) و هوشاعر من كليب عاش في العهد الاموي في احد قصائده الى عرب الاحواز حيث قال :

سيروا بني العم فالاحواز منزلكم ------------- ونهر تيري ولم تعرفكم العرب

ان بيت جرير هذا ان دل على شيء انما يدل ان العرب كانوا يعيشون في تلك المرحلة في الاهواز وفي منطقة نهر تيري ( منطقة بني طرف والحويزة حاليا ) وقد انفصلوا عن اشقائهم العرب في شبه الجزيرة العربية .

ويعتقد "كريستن سن " وهو باحث الماني ، متخصص في شؤون تاريخ ايران القديم ، ان قسم من العرب كانوا يعيشون في العهد السلوكي ( قبل الاخمينيين ) في منطقة دست ميسان ( بني طرف والحويزة ) وكانوا يديرون شؤون امورهم ومملكتهم عبر حكم ذاتي .


المكانة التاريخية لاقليم الاهواز بعد الاسلام :


يؤكد المؤرخون القدماء ان المنطقة التي تعرف باسم اقليم الاحواز، اصبحت بعد الفتح الاسلامي جزء من دائرة الامبراطورية الاسلامية، و كانت في القرون الاولى لصدر الاسلام مركزا رئيسيا للحركات الثورية ،

كالقرامطة والزنج ، والازارقة ، اللذين هم انشقاق من حركة الخوارج .

و في الهعد العباسي الاول ، تأسست امارة بني اسد نسبة الى قبيلة بني اسد، التي لا تزال تسكن المنطقة حتى يومنا هذا ، وقد حكمت هذه الامارة الاهواز والمناطق التابعة لها برهة من الزمن .

وفي القرن الرابع والخامس الهجري، سيطر آل بويه على ايران وامتد حكمهم الى خوزستان .

وفي القرن السادس، عين ملوك السلاجقة ، رجل من قبيلة الافشار التركية يدعى " شملة " حاكما على اقليم الاحواز ، ويبدو ان الاحواز انذاك ، كانت اقليما مستقلا ، وليس تابعا ، كما حكمت الاهواز ، في القرن

السادس، من قبل اتابك اللر واتابك فارس ، وفي القرن السابع ، خضعت لسلطة الخوارزميين .

كما خضعت الاهواز في القرن الثامن لسلطة آل مظفر وآل جلاير والتيموريين ، و استمر هذ الوضع حتى القرن التاسع ، ويمكن ان نسمي هذه المرحلة بمرحلة ملوك الطوايف .

وفي منتصف القرن التاسع الهجري ( اواخر القرن الخامس عشر الميلادي )، اسس محمد بن فلاح المشعشعي، امارات المشعشعيين في الحويزة، وقد امتدت هذه الامارة في عهد نجله على بن محمد ، لتشمل بالاضافة الى عربستان (خوزستان ) ، لرستان ، كهكيلويه ، كرمانشاه ، البحرين ، وحتى جنوب العراق ومنذ ذلك العهد عرفت المنطقة باسم عربستان .

ومن اراد المزيد من الاطلاع ،على هذا الموضوع ، باماكانه الرجوع الى تاريخ ( بانصد ساله خوزستان ) من تاليف احمد كسروي وكتابي( قبائل وعشائر عرب في خوزستان) .

واستنادا الى ما اورده كسروي، فان المشعشعيين، اعتمدوا اللغة العربية لغة رسمية لهم ، واستمر حكمهم المستقل ما يقارب السبعين عام ، وبعد ذلك اصبحوا تابعين للحكومات الايرانية، الا انهم حافظوا على استقلالهم الداخلي لمدة خمسمائة عام .

كان الغالبية العظمى من حكام وامراء الاسرة المشعشعية ، شعراء ومن مروجي المذهب الشيعي، الان امارتهم في اواخر القرن الثامن عشر قد ضعفت ، واخلت مكانها الى امارة كعب العربية .

وفي منتصف القرن التاسع عشر، ناشد ناصر الدين شاه ، الحاج جابر الكعبي ، والد الشيخ خزعل وحاكم المحمرة ، الوقوف نيابة عنه بوجه القوات البريطانية ، التي كانت تنوي احتلال مدينة المحمرة ، وقد تصدى الشيخ جابر بقواته للبريطانيين ، ومن اراد المزيد من الاطلاع على تفاصيل هذه الحرب التي دارت بين القوات العربية ، وقوات الاحتلال البريطاني ، بامكانه الرجوع الى مؤلف السيد احمد كسروي المعنون ( جنك ايران وانكليس در محمره ) ، كما لايفوتنا القول، ان الشيخ جابر قد تصدى ايضا بقواته للقوات العثمانية ، وافشل مراميها في احتلال مدينة المحمرة ، كما هؤلاء العرب انفسهم ، قد ابلوا بلاءا حسنا وتصدوا للقوات العراقية، وحاربوا ابناء لغتهم العراقيين ،ابان الحرب العراقية الايرانية ، فمن بين 16 الف شهيد قدمتها محافظة خوزستان ، هناك 12 الف شهيد منهم ، من العرب استشهدوا دفاعا عن موطنهم .

وبعد وفاة الشيخ جابر، تولى ولده مزعل الحكم من بعده ، ومن احدى مبادراته تقوية روابط علاقات السياسية مع طهران ، واصبح شريك لملوك القاجاريين ، والاتابك ، في الارباح التجارية العائدة من الملاحة في نهر كارون .

وبعد مقتل مزعل، اعتلى دفة الحكم من بعده، اخيه الشيخ خزعل ، فرتب بيت امارته من الداخل، واضافة الى سيطرته على المناطق الغربية و الجنوبية للمنطقة، وسع نفوذه ، وبسط سيطرته على المناطق الشرقية واصبحت شوشتر ودسبول جزءا من امارته .

وان كان الشيخ خزعل تابعا للحكومة المركزية ، الا انه كان يتمتع بحكم ذاتي حقيقيي، وقد استمر هذا الحكم حتى عام 1925 م 1304 ش بعد ان استولى رضا شاه ، وبدعم من بريطانية على المنطقة، وباستيلائه قوضت السلطة العربية، ويمكمن القول ان الشيخ خزعل كان اخر امير عربي لمنطقة خوزستان .

ومنذ تولى البهلويون الحكم في ايران ما برح المؤرخون والمنظرون العنصريون يبذلون قصارى جهودهم من اجل تحريف التاريخ وقلب وقائعه راسا على عقب ، وذلك من خلال فصل تاريخ هذه المنطقة، عن مرحلة ماقبل 1925 -1304وكانما هذه المنطقة، لم يكن يحكمها حاكم عربي ، وليس لشعبها قبل مجئ رضا خان اى تاريخ او ثقافة خاصة به .

لقد نهج رضاخان ومن بعده ابنه محمد رضا ، سياسة دمج لغات وثقافات الشعوب غير الفارسية، وصهرها في بوتقة اللغة والثقافة الفارسية ، وقد كان لشعبنا النصيب الاكبر من هذ السياسة .

مما لاشك فيه، ان السياسة الديكتاتورية الظالمة، التى مورست في فترة الحكم البهلوي ، قد طالت جميع الشعوب بمافيها القومية الحاكمة، الا ان الظلم الذي لحق بالقوميات الاخرى ، كان ظلما مزدوجا ، وفي تلك الفترة اتسع نطاق التفكير العنصري ، وخرج من دائرة الحكام، الى دائرة النخب الفارسية المثقفة ، واتسع اكثر من ذلك ليشمل بعض النخب المثقفة المعارضة للنظام ايضا .

لم يستكن العرب لهذه السياسة العنصرية ، وشهدت المنطقة وفي فترات معينة من حكم رضا شاه ومن بعده ولده انتفاضات شعبية عدة للعرب ضد هذه السياسة ، لا يتسع لنا المجال هنا لشرح وقائعها ، الا انه يمكن القول، ان هذه الانتفاضات ، لم توفق وذلك بفعل شراسة القمع التي تعرضت له الجماهير المنتفظة على يد النظام البهلوي ، واستمر هذا الوضع حتى حدثت ثورة بهمن 56 -79 ولم يخفى على احد مساهمة العرب الفعالة في هذه الثورة،وحجم الضحايا ،والشهداء الذي قدموه ، واي مؤرخ منصف يعرف جيدا الدورالفعال التي لعبته الشرائح والفئات والطبقات الاجتماعية العربية من عمال ( وخاصة عمال النفط في عبادان) ورجال دين ، ومثقفين وطلاب وطلاب جامعيين في انجاح هذه الثورة ،ولايستطيع اي مؤرخ منصف تجاهل ذلك .

الااننا ومع الاسف الشديد نلاحظ ان البعض من انصاف الكتاب و المؤرخين يتطرقون الى تاريخ وجغرافية المنطقة الا انهم يتجاهلون وعن عمدالتطرق الى مثل هذه الامور .

لقد ذكرت لكم خلاصة من تاريخ هذا الشعب المكافح ، اعتمدت فيه على امهات المصادر التاريخية الموثوقة ايرانيا وعربيا وحتى عالميا ، واضافة الى تاريخ الطبري، ومؤلفات احمد كسروي، ساذكر لكم قائمة اخرى من المصادر التاريخية ، التي تحدثت عن تاريخ العرب الاهوازيين ، وعن حكامهم ، وعن ثقافتهم ، ولغتهم واوضاع ، حياتهم العامة منها:

- البلدان ،احمد بن ابي يعقوب ( القرن الثالث )

- صورة الارض ، ابن حوقل

- المسالك والممالك ، الاستخري

- سفرنامه ناصر خسرو

- فارسنامه ابن بلخي

- احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم (القرن الرابع والخامس الميلادي )

- الكامل ، ابن الاثير ( القرن السادس )

- رحلة بن بطوطة ( القرن السادس )

- حبيب السير، خواند مير

- عالم اراي صفوي

- تذكرة شوشتر، قاضي نور الله شوشتري

- عالم آراي عباسي ، اسكندر بيك

- عالم اراي نادري، ( دوره صفوية وزندية )

- فارسنامه ناصري

- سفرنامه نامة عربستان ، نجم الملك غفاري

- سفرنامه لرستان وعربستان ، باران دويد

- سفرنامه نيبور

- سفرنامه لايارد

- سفرنامه لوريمر

- سفرنامه ديالوفا

- مردم شناسي ايران ، هنري فيلد

- تاريخ ايران ، سربرس سايكس

- شيخ خزعل وبادشاهي رضاخان ، سر برسي لورين

- ايران وقضيه ايران ، لرد كرزن

هذا ومن الجدير بالذكر ان جميع الرحلات المذكورة قد ترجمت وطبعت باللغة الفارسية

- تاريخ بانصد ساله خوزستان ، احمد كسروي

- شهرياران كمنام ، احمد كسروي ، في هذا الكتاب يتناول كسروي جزءا من تاريخ الاهواز القديم

وبالاضافة لما ورد ولمزيد من الفائدة والاطلاع بامكانكم مراجعة المصادر التالية :

- " قبائل وعشائر عرب خوزستان " ، يوسف عزيزي بني طرف

- جزوه اي درباره اعراب خوزستان ، يوسف عزيزي بني طرف

- تاريخ جغرافيائي خوزستان ، موسى سيادت

- تاريخ خوزستان از دوره افشار تا دوره معاصر موسى سيادت ، جزءان

- اثار وبناهاي تاريخي خوزستان ، احمد اقتداري

- تاريخ جغرافيائي خوزستان ، محمد علي امام شوشتري

- تاريخ خوزستان ، مصطفى انصاري

مقالات ومؤلفات كاظم بور كاظم ، وحميد طرفي ، وكاظم علي نزاد

كما بالامكان الرجوع الى كتاب ( المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ) للبروفيسور جواد علي وكما اشرت سابقا ترجم جزءان منه الى الفارسية ، حيث يؤكد هذا المؤلف على ان العرب سكنوا جنوب غرب وجنوب شرق ايران ( خوزستان -الاحواز- البحرين وفارس وكرمان) قبل هجرة الآريين الى هذه البلاد .

وهذا ما يؤكده الطبري في تاريخه ايضا .


نظرة الى التركيبة السكانية لعرب الاهواز:


اعتمدت في حديثي اليكم على مصادر موثوقة لمؤرخين موثقين ، فقد تحدث هؤلاء عن الوجود العربي في خوزستان وارجعوه الى مراحل تعود الى ما قبل الاسلام ، الا انه ومع سقوط السلالة الساسانية ، على يد الفاتحين المسلمين هاجر قسم اخر من القبائل العربية ، ليس الى عربستان وحسب وانما الى ساير المناطق الايرانية ، وخاصة الى قم ، وكاشان ، وخراسان ، وكرمان .

وحول لغة اهل البلاد كتب ابن حوقل والذي عاش في القرن الرابع الهجري في كتابه " صورة الارض "

قائلا :

"اللغة العامة لاهالي خوزستان اللغة العربية والفارسية ، و توجد الى جانبهما لغة اخرى تسمى باللغة الخوزية وهي ليست عبرية ولا سريانية ولاهي فارسية" .

اما الاستخري الذي عاش في القرن الثالث الهجري تحدث في كتابه" المالك والمسالك"حول نفس الموضوع قائلا:

" ان الغالبية العظمى من سكان خوزستان (الاحواز) هم من العرب ، ويلمون بالفارسية ، وخاصة اللغة الخوزيه" .

ماذا نستنتج من هذه المصادر التاريخية ؟ نستنتج انه حتى القرن السابع الهجري كانت تنتشر في المنطقة لغة اخرى غير الفارسية والعربية تسمى اللغة الخوزية ، وقد انقرضت هذه اللغة .

ومع تاسيس امارة المشعشعيين في الحويزة في القرن التاسع الهجري اعتمدت هذه الامارة اللغة العربية لغة رسمية لها، وبذلك تراجعت مكانة اللغة الفارسية، وانزوت في مدن معينة كمدينتي شوشتر ودسبول . وقد استمر هذا الوضع على هذا المنوال حتى عام 1304 - 1925 م عندما سقطت اخر امارة عربية بزعامة الشيخ خزعل .

وبعد مجئ رضا شاه الى السلطة، بذل قصارى جهده، وعلى ضوء توجهاته السياسية العنصرية، وخططه الشوفينية، الى تغير البنية الديموغرافية للسكان، و بما يضر وتركيبة اللغة العربية ، وقد نفذت سلطات رضا خان هذا العمل بطريقتين ، طبيعية وغير طبيعية ، ونحن نسرد هذا الوقائع لسنا بصد الاعتراض على الهجرة الطبيعية الى خوزستان ولكن اعترضنا ينصب، على الهجرة المدروسة، والمقصودة الى هذه المنطقة ، فقد قام رضا شاه وبتشجيع من شابورجي وهو واحدا من القوميين الفرس الهنود ، وواحد من العملاء البريطانيين ومن الوجوه الشوفينية المعادية للعرب ، على الهجرة غير الطبيعية الى خوزستان .

فقد روى لنا المعمرين العرب الاهوازيين، اللذين عاصروا تلك المرحلة، ان الشاحنات كانت تنقل مجاميع من الافراد من المناطق الايرانية الى ساير المدن الاهوازية لاسيما مدينتي عبادان والاهواز ، بغية توطينهم ، حتى يتسنى لهم وعن هذا الطريق احداث تغييرات في هيكلية البنية السكانية العربية لصالح العنصر الوافد .

وكما قلت ، انني شخصيا لا اعارض الهجرة الطبيعية الى المنطقة لان العرب بامكانهم الهجرة والاستيطان في اي منطقة من مناطق ايران وما اعارضه الهجرة المكثفة المقصودة الى منطقة، فقد الحقت هذه الهجرة الى خوزستان ، اضرار بالغة، بلغة السكان الاصليين ، ولو كان بامكان هولاء السكان التعلم بلغة امهم ، و اصدار المجلات والجرايد بلغتهم العربية ، لكانت الاثار السلبية الناتجة عن هذه االسياسة محدودة

ولما عان العرب من ازمة في الهوية القومية ولامن التخلف المفروض عليهم ولا من الذوبان في القومية المسيطرة التي تمسك بيدها كل ادوات السلطة .


لمحة تاريخية عن اسم المنطقة ومدنها :


استنادا الى اقوال الطبري وبقية المؤرخين ، ان خوزستان كانت قبل الاسلام تسمى بالاهواز ، وهذا يعني ان كل المنطقة ( خوزستان او عربستان) تسمى بهذا الاسم، وكان مركزها يسمى بسوق الاهواز ، الا انه بعد الفتح الاسلامي ، تبدل اسم الاهواز الى الاحواز ، وبمرور الايام وبسسبب صعوبة لفظ ال(ح) من قبل الفرس تبدلت الى (ه) وصارت الاحواز تعرف كالسابق بالاهواز .

وفي هذا الصدد يقول ياقوت الحموي والذي عاش في القرن السابع الميلادي حول هذه التسمية قائلا : "هذه الكلمة تعني جمع هوز ، واصلها حوز ، ونتيجة لاستعمالها المتزايد من قبل الفرس ولصعوبة لفظ( الها) من قبلهم تبدلت حوز الى هوز والاحواز الى الاهواز " .

وبعد الفتح الاسلامي وحتى وصول ال بويه الى السلطة في القرن الرابع الهجري ، كان اسم الاهواز يطلق على جميع مناطق خوزستان .

وقد ورد اسم خوزستان لاول مرة في كتاب ( حدود العالم من المشرق الى المغرب ) وقد دون هذا الكتاب سنة 372 هج والمؤلف مجهول الهوية ،وقد ورد فيه مايلى " في خوزستان نهر يسمى مسرقان ، اوكارون يتفرع

من نهرشوشتر ويتجه نحو الاهواز "

يعد كتاب " تاريخ بانصد ساله خوزستان " احد المراجع الهامة حول خوزستان وشعبها ورغم ان مؤلفه ذو نزعة قومية فارسية ، الاانه كان منصفا في كتابته حول خوزستان وشعبها وتاريخ المنطقة ، يقول كسروي : " في عهد الشاه اسماعيل الصفوي ، وولده الشاه طهماسب كان القسم الغربي من خوزستان ، الواقع تحت السيادة المشعشعية يسمى بعربستان ، وذلك من اجل تمييز هذا القسم عن القسم الشرقي من المنطقة وهوشوشتر ورامهرمز الذي يسطر عليه ولاة صفويون " .

وهذا يعني نفوس العرب قد تزايد في هذه المنطقة بعد انهيار الامبراطورية الساسانية ، وفي العهد الايلخاني المغولي سيطرت اسرة المشعشعيين وهي اسرة عربية على كل منطقة خوزستان الراهنة بالاضافة الى كهكيلوية وبوير احمد ، ، كرمنشاه ، وجزء من الاراضي العراقية ، ومنذ ذلك الحين عرفت هذه المنطقة باسم عربستان

وهو مصطاح فارسي ، يعني منطقة او محافظة العرب كما هو الحال تسمسيات كيلان ، مازندران، جهارمحال بختياري ، لرستان ، كردستان ، بلوجستان ، اذربايجان وصحراء التركمان والتي تعني وبالترتيب

محل سكنى الكيلكيون ، المازندرانيون ، الاذريون ، البختياريون ، اللر ، الكرد ، البلوج ، والتركمان .

يقول كسروي في كتايه " تاريخ بانصد ساله خوزستان " ان هذا الاسم( عربستان) قد ورد لاول مرة في كتاب القاضي محمد نور الله الشوشتري ، الذي بدا تاليفه في عهد شاه طهماسب وانتهى منه بعد موته ، يقول كسروي نقلا عن هذا المؤلف، انه منذ القرن التاسع الهجري ، وتزامنا مع تاسيس الدولة المشعشعية في الحويزة وحتى نهاية المرحلة الصفوية كان الجزء الشمالي والشرقي من منطقة خوزستان يسمى بخوزستان اما الجزء الغربي والجنوبي منها يسمى بعربستان ، وفي تلك المرحلة كانت مدينتي شوشترودسبول تعدان جزءا من حدود خوزستان ، ولكن في عهد نادرشا وبعده ، سميت كل منطقة خوزستان الراهنة بعربستان ، واستمرت هذه التسمية حتى العهود الافشارية والزندية والقاجارية .

وبعد سقوط امارة كعب البوكاسب على يد رضاشاه البهلوي واسر الشيخ خزعل عمد رضا شاه بايعاز من مستشاره الثقافي شابورجي وضمن توجهات المنظرين الشوفينيين الفرس المعادية للعرب تم تغير اسم عربستان الى خوزستان في حين لم يغيير اى من اسماء المناطق الايرانية الاخرى وظلت مناطق جهار محال وبختياري كردستان ، اذربايجان ، بلوجستان ، جيلان ، مازندران ،ترمز الى وجود اللر والبختيارية والاكراد والاذريين والبلوج والكيلكية والمازندرانية .

الا ان الشوفينين والمؤرخون ا الفرس وبسبب معادتهم الصارخة للفظ العربي و العرب بادروا اول ما بادروا الى ازالة مظهر الوجود العربي من الخارطة السياسية الايرانية ليتسنى لهم بعد ذلك ممارسة التطهير العرقي والقومي والثقافي ضد العرب فقاموا بتغيير اسم محافظة عربستان الى محافظة خوزستان .

وكان واضعي اركان قاموس اللغة الفارسية من امثال الشوفنين ذبيح بهروز و صادق كيا قد اكملوا سياسات شابورجي فعمدوا خلال السنوات 1313-1314 هج الى تغيير الاسماء التاريخية للعديد من المدن والاقضية

والنواحي ، والقرى ، والازقة والانهار ، وحسب زعمهم لا يريدون بقاءا للعرب في خوزستان ، وقد استمرت هذه السياسة، في المرحلة الثانية من العهد البهلوي، و هي مستمرة حتى بعد قيام الثورة في ايران وسندرج هنا غيض من فيض من اسماء المناطق العربية التي تم تبديل الى اسماء فارسية جديدة .


الاسم الجديد الاسم القديم( العربي - الايراني)

دشت ميشان (بدل هذا الاسم بعد الثورة الى دشت ازادكان) بني طرف والحويزة

هويزة الحويزة

اروند كنار القصبة

اروند رود شط العرب

آبادان عبادان

خرمشهر المحمرة

اميدية العميدية

اغاجاري سيد جري

شادكان الفلاحية

رامشير الخليفية (خلف اباد)

ماهشهر معشور

سر بندر راس الميناء

بندر شاهبور خورموسى

انديمشك الصالحية


كما غير القاموس اللغوي الشاهنشاهي اسم الحويزة الى( هوزكان) ولو ترجمت هذه الكلمة الى اللغة المحكية الاهوازي لاعطت معنا سيئا للغاية، وهكذا تم تغير ناحية الرفيع التابعة الى قضاء الحويزة الى( كاويان ) وقد اعيدت اسماءها بعد الثورة الى الاسماء القديمة .

ونرى اليوم ان الغالبية العظمى من المدن الاهوازية لهما اسماء مزدوجة احدهما يستخدم على المستوى الرسمي وهو الاسم الفارسي، والاخر يستخدم على المستوى الشعبي، وهو الاسم العربي التاريخي فاذا سألت المواطن العربي، الى اين مسافر لاجابك على سبيل المثال الى المحمرة ولايجيبك انه مسافر ال خرمشهر ، وهذا يعني ان الذاكرة التاريخية والثقافية للشعب العربي، ورغم مرور اكثر من خمسين عام على تغيير هذه الاسماء لا تزال تحتفظ بالاسماء العربية التاريخية ، هذه الازدواجية في التسمية بين الرسمي والشعبي موجودة في اغلب المجالات الثقافية .

التسميات التاريخية العربية - الايرانية ، التي تطرقنا لها كانت متدوالة حتى عام1313 ش وكانت مثبته في جميع الكتب التاريخية والمراسلات الفارسية الرسمية بما فيها وثائق وزارة الخارجية و منذ العهد الصفوي والزند والافشار والقاجاري حتي تغييرها في العهد البهلوى.

ولو راجعتم كتاب " لغتنامه دهخدا " ،" فرهنك معين " ، دايرة المعارف البريطانية ،وثائق وزارة الخارجية الايرانية، ،مؤلفات احمد كسروي ،حسين مكي ، ملك الشعراء بهار وغيرهم نشاهد ان جميع هذا الاسماء وردت باسماءها العربية في جميع هذه المؤلفات وهي مؤلفات فارسية ومؤلفيها انا س ايرانيون معروفوون وقد وردت هذا الاسماء، ايضا في اغاني واهازيج جيران العرب الفلكلورية، كالر والبختيارية وساذكر لكم هذه الاغنية البختيارية التي ورد فيه اسم عربستان والتي مطلعها يقول :

كاشكي مو بيدمي جا مندلي خان خاك تهرون بكشم به "عربستون"

ومندلي خان هو شقيق علي مردان خان حيث ثار هذين الاخوين ضد رضا شاه، ويعدان من ابطال العشائر البختيارية .

لايزال بختياري" ايذه " " وباغ ملك " ، عندما يريدون السفر الى الاهواز يقولون نحن مسافرون الى " عربستون " اى عربستان وان هذه التسمية لاتزال منتشرة على نطاق واسع بين اوساط العشائر البختيارية

ورغم هذه الحقائق الا ان المثقفون الشوفنين الفرس وحتى الايام الاخيرة من عمر النظام البهلوي ، لم يدخروا جهدا في تغيير وقائع التاريخ والجغرافية، فأينما وجدوا تسمية عربستان ابدلوها الى اى خوزستان وعلى سبيل المثال نذكر رحلة الوزير القاجاري ، في عهد ناصر الدين شاه ، الحاج نجم الملك الغفاري الذي دون رحلته الى عربستان تحت عنوان " سفرنامه عربستان " الا هذه الرحلة اعيد طبعها ونشرت من قبل السيد دبير محمد سياقي ، الذي كان استاذا جامعيا تحت عنوان" سفرنامه خوزستان" دون اي احترام لروح مؤلفها، وقد تناسى هذا المثقف الامانةالادبية ،عندما قام بفعلته هذه ، تحت تأثير من افكاره الشوفينية العنصرية المعادية للعرب . وقد احتفل بتكريم هذا المثقف الشوفيني في السنة الماضية من قبل " مجمع المفاخر القومية الايراني" ( انجمن مفاخر ملي ايران ) المسيطر عليه من القومين المتشددين الفرس .

وكما شاهدنا ان مصطلحات، كعربستان ، المحمرة ، عبادان ، الفلاحية، هي تسميات ليست من نسيج افكاري ولا من فعل القادة العرب ، وليس من صنع اي احنبي ، وانما هما تسميات تستمدان مشروعيتهما من اعماق تاريخ هذه البلاد ، وهي اسماء تاريخية عرفت عربيا وايرانيا ، ولاتدلان على الانفصال ، وايرا ن كما معروف لا تعني فارس فقط ، وهذا ماهو مصرح به في دستور ج أ أ وانما من يريد ان يطفي طابع الانفصال على استخدام مثل هذه التسميات ، فانما هم المثقفين الفرس الشوفينين المعادين للعرب .

وانني هنا اتسال الم يحن الوقت بعد لكي تعيد الجمهورية الاسلامية النظر بجدية ،كما اعادت النظر في الكثير من القوانيين التي كانت صادرة في العهد البهلوي، وتسمح للشعب العربي باستعادت جزء من مقومات هويته القومية ليس على مستوى الازقة والسوق وحسب ، وانما في المدارس والمحاكم ايضا ، وان تتعاطى ايجابيا مع رغبات الشعب العربي ، من خلال سن القوانين على مستوى مجلس الشورى او المجالس المحلية ، و تتيح امكانية استعادت الاسماء العربية- الايرانية للمناطق الجغرافية و التاريخية التي تم تبديلها اسماءها على يد رضا شاه وبالتالى توحيدالتسميات الرسمية مع التسميات الشعبية .


تأثير الصناعات النفطية على الاوضاع الحياتية للشعب العربي الاهوازي :


قبل اكتشاف اول بئر للبترول في مدينة مسجد سليمان ، من قبل وليام ناكس دارسي ، كانت العلاقات العشائرية تسيطر على كافة مناحي الحياة الاجتماعية للشعب العربي الاهوازي ، وتكاد ان تكون مدينة المحمرة المدينة الوحيدة الذي يشاهد فيها نشاط تجاري وسياسي .

لقد اشترى البريطانيون - الذين سبقوا وان حصلوا على امتياز التنقيب عن البترول من ناصر الدين شاه- من الشيخ خزعل حيزا من الارض لاقامة مصفاة للبترول عليها ، ولقد بدؤا بوضع حجر الاساس لبناء هذه المصفاة في عام 1910 م ، لقد تعرف عرب الاهواز قبل تعرفهم على الاستعمار البريطاني على الاستعمار البرتغالي وقد دخل الشيخ سلمان الكعبي احد حكام المنطقة المعروفين انذاك، في مواجهات عسكرية مع البرتغاليين اكثر من مرة وقد استطاع في احداها ان يلحق الهزيمة بقواتهم البحرية .

لقد ادت علاقات المحمرة التجارية مع الخارج الى نشؤ علاقات انتاج راسمالية تجارية في هذه االمنطقة .

قبل اكتشاف البترول في خوزستان كانت الحبوبات احد المنتجات االرئيسية في منطقة الاهواز وفي هذا الصدد يقول السيد مصطفى الانصاري ، في كتابه ( تاريخ خوزستان ) الذي ترجمه الى الفارسية السيد محمد جواهر الكلام ، ان خوزستان في عهد حكم الشيخ خزعل كانت تصدر القمح الى المملكة البريطانية

اما فيما يتعلق بالتطور الصناعي فان اول مصنع قد تاسس في تبريز، ومن ثم في طهران ، وبتاسيس مصفاة البترول وضعت اللبنات الاولى للصناعات النفطية في مدينة عبادان .

وفي تلك المرحلة ما عدى اقلية من المواطنين الشوشتريين ، والدسابلة بالاضافة الى عدد محدود من البهبهانية كان السكان العرب يشكلون الغالبية العظمى من نشطاء الحقل التجاري في مدينة الاهواز ، وكانت عبادان

لا تتعدى كونها قرية (قصبة) صغيرة تدار من قبل الحاكم المعين من قبل الشيخ خزعل ، وكان جميع سكانه من القبائل والعشائر العربية ، الغالبية العظمى منهم من عشائركعب - ادريس والنصار - بالاضافة الى عشائر السادة العرب وخاصة السادة بيت التفاخ حيث لايزال قبر كبيرهم السيد محمد التفاخ موجود في وسط هذه المدينة ، ولايفوتنا القول ان هناك علاقات سببية تجمع بين الشيخ خزعل وبعض الاسر البهبهانية حيث تزوج الشيخ خزعل من كريماتهم .

لقد تسبب تاسيس مصفاة البترول في عبادان الى ايجاد تغيرات مهمة على النسيج السكاني العربي في المنطقة وذلك من خلال تدفق سيل المهاجرين والباحثين عن العمل من السواحل الجنوبية وخاصة من بوشهر ، وتنكستان ، وكذلك اصفهان وشهر كرد وجهار محال الى مدينة عبادان .

كانت نسبة التركيبة السكانية في عبادان في عهد الشيخ خزعل تتشكل من 95% من العرب و5% من غير العرب ، وقد تغيرت هذه النسبة الى ارقام غير قابلة للتصور، ووصلت في السنوات التي سبقت الحرب العراقية الايرانية ، الى 60% من العرب 40% من غير العرب ، والكثير ممن يعدون انفسهم اليوم من

العبادانيين فهم من مواليد عبادان او على اقل تقدير اباءهم من مواليد هذه المدينة .

ويتحدث احمد كسروي عن ان الكهرباء ويقول انها قد دخلت مدينة عبادان في اوائل القرن العشرين ، وفي العشرينات اسس البريطانيون محطة للبث الاذاعي، واعقبوها بعد فترة بتاسيس محطة للبث التلفزيوني وذلك قبل تاسيس اى محطة للبث الاذاعي او التلفزيوني في ايران .

ونشاهد في مدينة عبادان وجهان للاستعمار البريطاني ، الاول من اجل الحفاظ على مصالهم، خلقوا من مدينة عبادان وهي قرية صغيرة مدينة عصرية نموذجية ، على المستوى العالمي . اما الوجه الثاني يتمثل بالنهب الاستعماري للثروة الوطنية .

يتحدث يروان ابراهميان في كتابه( ايران ميان دو انقلاب ) عن ثلاث فئات كانت تعمل في مصفاة البترول في عبادان ، الفئة الاولى ، المدراء الكبار والمهندسون البريطانييون ، والفئة الثانية التقنيون والعمال المهرة من غير العرب ، والفئة الثالثة ، جماهير العمال غير المهرة وجلهم من الايدي العاملة العربية المحلية .

يبدو ان مواقف شابورجي الصديق الحميم للبريطانيين ورضا شاه ، طبعت بصماتها وكانت ذا تاثير بالغ في هذا التراتب الطبقي القومي .

وتعتبر خوزستان في الاساس محافظة عمالية ، مع غالبية سكانية عربية اندمج فيها العاملان ، العمالي والقومي (العربي )، حيث كان لهما دورا مهما في تاريخ الاهواز وتاريخ ايران المعاصر، وكان كل العاملين وعلى الدوام يشكلان مسالة مصيرية لمختلف الانظمة السياسية .

وقد اتخذ كل من هذين العاملين وفي المراحل التاريخية المختلفة - وعلى ضوء التوجهات الاساسية السائدة - اتجاها خاصا ، فعلى سبيل المثال عندما كانت الحركة الوطنية في العشرينات (شمسية ) تناضل ضد الاستعمار، وبسبب سيطرة الخطاب الوطني كان الدور الاساسي ، للعامل العمالي ، وذلك بسبب طبيعة النضالات الوطنية المعادي للاستعمار ، وفي مرحلة قيام ثورة بهمن 57 وحتى بعد مرور سنة او سنتين بعدها ، وبسبب سيطرة الخطاب اليساري المعادي للملكية، طرح موضوع العاملين العمالي والقومي معا ، لكن بعد الثاني من خرداد وبسبب سيطرة الخطاب الديمقراطي طرحت مسالة الحقوق المشروعة للشعب العربي .

لقد اوجدت الحرب العراقية الايرانية تغيرات اساسية في المدينة ، فانخفض تعداد سكان مدينة عبادان من 1 مليون نسمة الى 250 الف نسمة كما ان القسم الرئيسي الذي عاد الى هذه المدينة بعد انتهاء الحرب هم من المواطنيين العرب ، كما الحقت الحرب العراقية الايرانية ،اضرارا بالغة بمصفاة البترول وببيوت وممتلكات الاهالي، وحسب تصريحات مندوبي مدينة المحمرة وعبادان ان 20% الى 30 من كل المدينتين قد اعيد اعمارهما، ويبدو انه وبسسبب فقدان الارادة السياسية، ووجود حالة اللاحرب واللاسلم بين الجانبين العراقي والايراني ، قد حالتا دون استعادت كل المينائين روانقهما ونشاطهما السابق .

ونلاحظ اليوم في مدن خوزستان الرئيسية عامة وعبادان خاصة فوضى التوسع العمراني ، ووجود هوات بين المجموعات القومية ، والثقافية ، والاجتماعية ، ويمكن تلخيصاها على النحو التالي :

اولا : الهوة بين العرب -غالبية فقيرة - وغير العرب - اقلية غنية - .

ثانيا : الهوة بين المناطق النفطية وشركة النفط ، والمناطق غير النفطية والغير خاضعة لشركة .

ثالثا: الهوة بين الريف والمدينة .

رابعا : الهوة بين جميع هذه المسائل الانفة الذكر وسكان الاهوار- هور العظيم ، هور الحويزة ، وهور الدورق- .

لقد تكونت هذه التناقضات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الفترة الواقعة من عام 80- 90 ولم يوفق اي نظام سياسي بايجاد حل لها حتى الان .

ولعل ابرز مظهر موضوعي من مظاهر هذه التناقضات فقدان الرعاية الصحية ، فعل سبيل المثال حينما يمرض احد سكان الاهوار ( المعدان ) سوءا كان من سكان حواشي هور العظيم او الدورق ، بمرض كمرض النزلة الصدرية فان عدم توفر الامكانيات والمضاعافات الناتجة عن هذا المرض ، يتبدال مرضه تدريجيا الى مرض مزمن وفي احسن الاحوال اما ان ينقل الى مشفى الخفاجية ، او الى المستوصف الصحي في الفلاحية ومن المحتمل ان يفارق الحياة بسبب رداءة العناية الصحية .

كما انه اذا مرض احدا من سكان المحمرة او الفلاحية او الخفاجية بمرض القصور الكلوي او الربو اوبواحد من الامراض القلبية او التنفسية او الامراض الجلدية الناتجة عن الحرب فانه ينقل الى مشفى الاهواز الحكمومي ولنفس الاسباب ربما يكون مصيره الوفاة .

في حين نجد الرعاية الصحية متطورة ومتوفرة لدى شركة النفط ، فهذه الشركة بالاضافة الى امتلاكها عدد من المستوصفات والمشافي، فاذا مرض احد عامليها وتعذر معالجته في هذه المستوصفات او المشافي ينقل على الفور الى مشفى شركة النفط الرئيسي في طهران للعلاج ، كما انها قد تعاقدت مع شركات بريطانية لنقل مرضاها من كبار الموظفين ا لى بريطانية للعلاج هناك .انني اذ اوكد ان هذا حق من حقوق العاملين في الشركة ولااعترض عليه ، لكنني اقول لماذا لاتوجد خطة مماثلة لمعالجة المرضى العاديين كما هو الحال لدى شركة النفط، حيث يموت المواطن بتعرضه لابسط الامراض ، لابد ان موتهم سينفع بعد عدة قرون وحينما تتبدل عظامهم الى بترول وثروة تساهم في اعمار طهران وعدة مدن اخرى مدعومة .

انتهت :
 
< السابق   التالى >
Can you work as a Volunteer?
Click here

Members Login

Statistics

الزوار: 3968208

Who's Online

Alahwaz TV

View our Channel
youtube-logo.jpg

human_right.jpg
pdf Click Here to view

Past Programs




Syndicate

Powered By PageCache
Generated in 0.90607 Seconds