مقالات عشوائية

الاكثر تصفحا

المسألة القومية في ايران-عرض وترجمة:-جابر احمد PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق



عرض وترجمة:

جابر احمد

 

نص الحديث الذي ادلى به مجموعة من مفكري ونشطاء الحركة السياسية الاهوازية الى نشرة ((

راه كاركر)) طريق العامل الايرانية.

اسمحوا لنا ان نبدأ الحديث من(( المسألة القومية)) ، ماذا تعنون بالمسألة القومية ، وحسب مفهوكم لتعريف القومية ، ترى هل توجد في ايران(( مسألة قومية)) وماهي الابعاد التي تتخذها؟ .

باختصار يمكن تعريف ((المسألة القومية )) بشكلها الاعم والاشمل على انها حرمان شعب من تقرير مصيره بنفسه، وهذا يعني وقوع شعب تحت سيطرة شعب آخر ، سالبا منه كل شي يدل على هويته القومية ، ودمجه قسرا في نظام سياسي واجتماعي آخر، يقوم على اساس الفوارق الثقافية والسياسية والاقتصادية ، وبالتالي ولكونه لاينتسب الى القومية الحاكمة ، يتم حرمانه ، وعلى كافة المستويات ، من حقوقه وامتيازاته .

وعلى ضوءهذاالتعريف، يمكن الاستنتاج وبدون اي شك ، بوجود مسألة قومية في ايران ، فأيران وعلى مدى العصور كانت ولاتزال بلدا متعدد القوميات ويسكن هذه البلاد ، بالاضافة الى القومية الفارسية، قوميات اخرى متمثلة بالاكراد، والاتراك الاذريين ، والعرب ، والتركمان ، والبلوش ، ولكل من هذه القوميات ، لغته وثقافته القومية الخاصة به ، ورغم هذا التنوع القومي، الا اننا لانجد صد وانعكاسا له في النظام السياسي القائم في ايران ، وهذا يعني ان النظام لايقوم على الفوراق بين هذه القوميات وحسب، وانما يعبر عن تسلط وسيطرة القومية الفارسية على جميع القوميات الاخرى ، سالبة كل حقوقها ، وواضعة الموانع في طريقها ، من اجل تكوين هويتها القومية، وبناء دولتها وتقرير مصيرها بنفسها .

وفي مثل هذه الظروف اصبحت ((المسألة القومية ))غير مرغوب فيها من قبل القومية الحاكمة ، ولاتتمثل المسألة القومية بالفوارق الثقافية، وحسب ، وانما تتمثل بالحرمان السياسي والاقتصادي والاضطهاد القومي والوطني، والذي وصل مستواه الى ممارسة القع والتحقير ضد هذه القوميات .

اذا قبلنا ان للقضية القومية في ايران ابعاد مختلفة ، ماذا يعني لكم البعد الثقافي انتم ابناء الشعب العربي الاهوازي ؟.

يتخذ الاضطهاد القومي بحق الشعب العربي وكما هو الحال بالنسبة للقوميات الاخرى ، وجوه وابعاد مختلفة ، وابرز هذه الوجوه ، الفوراق الظالمة ، الناتجة عن فرض اللغة الفارسية على شعبنا العربي، فكما هو معروف للجميع ،كانت اللغة الفارسية ولاتزال تدارس في جميع المراحل الدراسية بداء من الابتدائية وحتى التعليم العالي ، فعلى المواطن العربي ، اذا اراد التعليم ترك لغة امه والقبول منذ الوهلة الاولى لدخوله المدرسة ،اي منذ سن السابعة، والانخراط في نظام تعليما آخر وتعلم لغة اخرى ، لربما قبل دخوله الى المدرسة، لايعرف حتى كلمة واحدة منها، تاركا لغة امه، التي من المفترض ان تكون وسيلته الوحيدة للتعلم ، وعلى ضوء هذا الامر الواقع فهو محكوم عليه بالتعذيب النفسي ، والدوران في كابوس لغة لايفهمها ، مستمرا في دراسته باللغة الفارسية ، تحت ظروف في غاية من التعقيد، وفي غير هذه الحالة ليس امامه سو الاستسلام لقدره ، او الحرمان من فرصة التعليم وبالعواقب الاحتماعية والاقتصادية الوخيمة التاتجة عنها .

ان النظام التعليمي الذي يفرض لغة واحدة على بلد متعدد القوميات له نتائج متشابهة، وهي ان الفرص الاجتماعية ترتيط الى حد بعيد، بمستوى ودرجة التعليم ، واذا عممنا هذه الحالة على ابناء القوميات، فليس صدفة ان تكون نسبة الامية بين صفوف المواطنين العرب اعلى من مثيلتها من نسبة الامية بين صفوف الفرس ، كما نسبة المتعلمين العرب تتدنى كلما اقتربنا من مستوى التعليم العالي ، والامر من ذلك ،لايمكن مقارنة ، نسبة المتعلمين والخرجين العرب على المستوى المتوسط والجامعي، مع نظرائهم من البلدان العربية في كل من العراق وسورية والاردن .

ان النظام التعليمي ليس المجال الوحيد الذي تظهر فيه الفوارق القومية ، فهناك جهاز الدولة برمته الذي تتجلى فيه مثل هذه الفوارق ، فاللغة الفارسية هي الغة الوحيدة المستخدمة في الجيش والقضاء ، وبقية اجهزة الدولة ، ولايسمح استخدام اللغات القومية الاخرى المرتبطة في هذا المؤسسات،وتعتبر لغات اجنبة دخيلة، ونتيجة لهذا الوضع، وفقدان المترجمين فأن المواطن العربي يصعب عليه طرح معاناته امام هذه الدوائر او المطالبه بحقوقه الاجتماعية ، حتى وان كانت هذه المطاليب في غاية من البساطة .

ان دراسة ميدانية واحدة سوف تظهرلنا مدى المعاناة التي يعانيها المواطن العربي جراء عدم تكلمه اللغة الفارسية، فهناك آلآف من المواطنين العرب الذين ليس بمقدورهم، شرح حالتهم المرضية للطبيب المعالج، ولم يتمكنوا من يأخذوا العلاج الشافي قط ، كما ان هناك اعداد مماثلة لاتستطيع طرح قضايايها وشكاويها امام القضاء ، وللأسباب نفسها، ناهيك عن المتهمين الذي لم يستطيعوا نفي التهم الموجهة اليهم بشكل صحيح ، وقد ادت بهم هذه الأوضاع الى غياهب السجون وفي بعض الحالات الى الاعدام، وهذه الأوضاع تنطبق على الكسبة وغيرهم من فئات الشعب خاصة سكنة الارياف والفلاحين ، الذين يقفون حائرين وهم يتابعون انجاز معاملاتهم امام دوائر الدولة واداراتها اوبلدياتها .

من الطبيعي فأن مواطنا فارسيا، من مختلف المدن الايرانية ،لايعاني مثل هذه المعانات ، ولا يعانيها مواطن عربي، يعيش في احد البلدان العربية كسورية وجمهورية مصر العربية على سبيل المثال اذن من الواضح ، ان سيطرة اللغة الفارسية، على الدوائر والمؤسسات الحكومية ، لاتجعل الوصول الى الخدمات العامة في دوائر الدولة صعبة وحسب ، وانما تؤثر وبشكل مباشر على فرص العمل بشكل متساو ايضا .

هذا من جهة ومن جهة اخرى تعتبر الدولة (القطاع الحكومي) من اكبر الجهات المانحة لفرص العمل في ايران ، فهي توفر اعتياديا الكثير من فرص العمل للمواطنين في المؤسسات والدوائر الحكومية ، واذا علمنا ان احد شروط التوظيف في هذه الدوائر، اتقان اللغة الفارسية والسيطرة عليها، يتضح لنا الجدار العالي الذي يحول دون المواطنين من غير الفرس الحصول على فرص العمل لدى قطاع الدولة .

وعلى ضؤ ماورد نرى فرض لغة رسمية واحدة على بلد متعدد القوميات كيف يكون سببا في تعميق الفوارق بين ابناء البلد الواحد، وكيف تجعل العلاقة بين السلطة ومختلف القوميات قائمة على سلسلة من المراتب ، وهذا بدوره يؤدي الى تدعيم سياسة القومية الحاكمة، الرامية الى طمس الهوية الثقافية للقوميات غير الفارسية، وصهرها واذابتها فى بو تقة الثقافة الفارسية، ولعل ابرز سمات هذه السياسة، تجلت تجاه المواطنيين العرب الاهوازيين ، حيث عملت السلطات واثناء الحقبة البهلوية بكل ما في وسعها لطمس الهوية الثقافية للشعب العربي والقضاء عليها . ومع الاسف الشديد فان هذه السياسة استمرت بعد انتصار الثورة في ايران ، فاذا استثنينا التأليفات ذات الطابع الديني، فأننا لم نشاهد اي نشاط في الحقل الثقافي للممثقفين العرب سواءا في مجال القصة او الرواية أو الشعر، فخلال خمسين عاما من الحقبة البهلوية، لم نشاهد ظهوراي مؤلف عربي الى النور ،او تكون السلطات قد سمحت بصدور جريدة واحدة باللغة العربية ، وأذا صادف وحصل شئ من هذا القبيل ، فأن المؤلف والناشر سيكون مصيرهما السجن ،الا ان حدة هذه السياسة وخاصة بعد انتصار الثورة وفي مراحل معينة قدانخفضت تجاه التأليف والنشر باللغة العربية ،الا ان السلطة الجديدة لم تسمح الا لرواج ثقافة وادبا معينا، فعلى سبيل المثال بعد الثاني من( خرداد) لاحظنا، ان هناك جريدتان استطعتا الحصول على اذن بالانتشار، ولكن بشروط، وهذه الشروط هي ، اولا: ان تكون مناصفة بين اللغة العربية والفارسية ، وثانيا: ان تكون ما تطرحه ينسجم كليا مع مواقف السلطة، مما يفقدهما هويتهما العربية الخالصة، و لا تعبران تعبيرا حقيقا عن هوية الشعب العربي ولاتنطقان بأسمه، وبالتالى فقد حرم الشعب العربي الاهوازي سواءا في عهد الشاهة، او عهد الجمهورية الاسلامية ، من فرص الاصدارات الادبية التي تعبر تعبيرا حقيقيا عن هويته القومية العربية ، فلا عجب لوقارنا نسبة الشعراء والكتاب والمؤرخين العرب، الى نسبة الكتاب الفرس لرأينها نسبة قلية جدا ، ومع الاسف الشديد، انه نتيجه لفقدان الدراسات والبحوث، لم نتمكن حتى الان من اعطاء صورة واضحة عن الفاجعة الكبرى التي المت بالشعب العربي جراء هذه السياسات المتعمدة .

ولم تتوقف سياسات الانظمة المتعاقبة على الحكم في ايران، تجاه الشعب العربي عند هذا الحد، بل تجاوزته الى كافة الانما ط التي تعبر عن هويته العربية، لتصل الى حرمانه من ارتداء زيه العربي ، فارتداء الزي العربي بالنسبة للذكوروالاناث ، محرم في المدارس وفي المؤسسات الحكومية، وحتى في التجمعات الرسمية، ومنعت السلطات ايضا، كل مظهر يعبر عن الهوية العربية ، وتجاهلت كلية اي وجود للشعب االعربي على هذه الارض ، الامر الذي وصل الى منع العرب من اطلاق اسماء لابنائهم تدل على انتمائهم التاريخي او لهويتهم العربية ، فعلى سبيل المثال لاالحصر، لايستطيع العربي تسمية ابنه بأسم مهند، او صارم ، أوحازم ، او قصي، او فوزي ، اونادية- وقد رفضت السلطات اسماء بنات مترجم هذه المقابلة وهما منار ووفاء وطالبته بأختيار اسماء اخرى لهن- .

واستمرت السياسات الرامية الى طمس الهوية العربية في مراحل ما قبل الاطاحة بنظام الشاه وفيما بعدها ، فلم تقتصر هذه السياسية على الجانب الثقافي والاجتماعي وحسب، بل امتدت الى الجوانب التاريخية والجغرافية ، فقام نظام الشاه السابق بتغير جميع الاسماء العربية لمنطقنا وابدلها بمسميات فارسية ، فكل من له اطلاع بسيط على التاريخ والجغرافية، يعلم جيدا ، بأن اسم خوزستان قد اطلق على المنطقة منذ عدة عقود، حيث كانت هذه المنطقة تعرف من قبل الايرانيين بأسم عربستان، ويعلم ايضا ان المحمرة والاهواز والخفاجية والفلاحية والحويزة وعبادان اسماءها ليست خرمشهر ، ولااهواز ولاآبادان ، ولا سوسنكرد ولاشادكان ولاهويزه ولعل تغيير هذا الاسماء وكما ذكرنا سابقا يعد امتداد لطمس الهوية العربية ، وهي جزء من السياسات الشوفينة العنصرية المعادية للعرب، ولم تسلم من هذه السياسية حتىاسماء القرى

والارياف واسماء الانهار ، وان كانت السلطات بعد الثورة ابدت انعطافا في تغيير اسماء بعض المدن الايرانية ، الا انها ابدت تشددا تجاه رغبة الشعب العربي باعادة اسماء مدنه وقراه الى اسماءها العربية ، والانكى من ذلك ،هناك لجنة خاصة مستقرة في محافظة الاهواز مهمتها تغيير ماتبقى من الاسماء العربية .

وامتدت سياسة العبث الشوفيني الى الآثار والابنية التاريخية التي تشهد على عروبة المنطقة فخربت هذه الآثار ودمرت عن بكرة ابيها ، فاننا اليوم لا نشاهد الا ماند ر من هذه الآثار والأبنية التي تدل على عروبة المنطقة، ما عدى شعبنا العربي الذي بقي مقاوما لهذه السياسة منذ السيطرة البهلوية وحتى اليوم .

ومما يدعو للعجب والاستغراب ، ان معشر المثقفين الفرس وحتى القوي ذات التوجهات الديقراطية والاممية والمعادية للعنصرية والشوفينية تعترض على جهود ومساعي الحركات الوطنية العربية ، التي تسعى الى احياء التراث العربي ، وارجاع الاسماءا العربية الى المدن والمناطق ، ووصل بها الامر وفي اغلب الاحيان، الى اتهامهما بالانفصال ، واالسؤال المطروح على هؤلا، ماهو موقفهم لو تم تغير اسماء بعض المدن الايرانية ، كأصفهان ، وشيراز، وكرمان ، أو غيرها الى اسما اخرى ،عربية أو تركية، ترى هل يقبلون بهذا الامر؟

ولم تتوقف سياسات رجالات الدولة الايرانية وجمهور المؤرخين الفرس عند هذا الحد ، بل استمروا ابعد من ذلك بكثير ، عندما اطلقواعلى شعبنا مقولة الناطقي بالعربية ولهذه المقولة دلالات ومعاني خاصة من وجهة نظرهم ، هي ان الشعب الساكن في هذه الارض اي الشعب العربي الاهوازي ، هو في الحقيقية شعب ينتمي الى اصول وجذور آرية ، وقد تعلم العربية نتيجة للاحتكات مع الثقافة العربية ، وبالتالي فهؤلاء العرب هم ليسوا ساميين وانما من اصول آرية ، ويصح تسميتهم بألآريين الناطقين بالعربية ، فهذه الارض وحسب زعمهم لايوجد فيها اي اثر للساميين ،.وهذا مايتنافى كليا مع منطقا التاريخ والجغرافية ،فايران ومنذ حمسة الآف عام كانت بلدا متعدد القوميات ، وخلال هذه المدة لم يلاحظ ان شعبا بمفرده عاش في هذه البلاد ويؤكد لنا التاريخ ، انه قبل بزوغ شمس الاخمينيين ، كانت تقطن ايران مايقارب الخمسة عشر قومية عاشوا متآخين وبسلام لمدة الفي عام ، وخلفوا وراءهم اعظم الحضارات .

وقبل مهاجرت الاقوام الايرانية ، من اسيا الوسطى الى واحات ايران الشمالية . ثم توسعهم نحو الجنوب والجنوب الغربي ومقارنة مع بروزلاخمنيين كقوة عسكرية ، كانت هذه الارض موطنا لقوم العيلاميين والعرب واقوام اخرى ، وهذا ما تؤكده الألواح المنقوشة على الحجر والمكتوبة بعدة لغات ، والموجودة حاليا في مدينة كرمانشاه ذات الاغلبية الكردية ، واذا افترضنا جدلا ان هناك حديثا عن تنوع قومي في ايران ، تبقى السمة العامة لهذا الحديث ذات طابع شوفيني ، ابرز مافيه انكار الوجود العربي وتجاهله تماما .

وفي ظل هذه الاوضاع يبقى العربي كمواطن بعيد عن دائرة اهتمام وسائل الاعلام ومنها وسائل الاتصال الجمعي ، وكذلك البحوث ، والانتاجات الادبية والفنية، فلو دققننا في البرامج الاذاعية والتلفزيونية ومنذ تأسيسها وحتى الان لم نراها قد طرحت موضوعا جادا يتناول قضايا الشعب العربي الاهوازي ، وذا طرحت مثل هذه القضايا ، فأنها تطرح بشكل مشوه وبعيد عن الواقع والحقيقة جملة وتفصيلا ، ولو جمعنا ما كتب حول الشعب العربي ، خلال الحقب الماضية لوجدناه كتيبا لايتجاوز حجمه خمسين صفحة، ولو تسألنا عن البحوث في مجال علم الاجتماع والانتربولوجيا لرأينا ان نصيب شعبنا من هذه الدراسات يقترب من الصفر. ولو اسثنينا مجال الدراسات الاجتماعية ، ونظرنا الى تاريخ السينما الايرانية لرأينا انها عالجت شتى المواضيع وشتى المشاكل التي يعاني منها المجتع الايراني الا اننا لم نلاحظ هذه السينما وخلال تاريخها الطويل، ورغم غزارة انتاجها ، ان عالجت اي مشكلة من المشاكل التي يعاني منها الشعب العربي الاهوازي ، نعم، كانت كامراتهم تسلط اضوائها على نخيل الاهواز وغروب شمس كارون ، الاانها تتجاهل تسليطه على هذا الشعب المكافح ، واذا ستثنينا فيلم او فيلمان كفلم (عروس النار ) و( باشو الصغير) كأنا ا لعرب شئ لم يكن بالنسبة لهذه السينما .

و لايختلف الوضع في المجال الادبي، فالقصص والروايات الصادرة في ايران عالجت العديد من المشاكل الاجتماعية ، ولكن في معالجتها للمشاكل العربية لايتجاوز عددها اصابع اليد، وهذا الواقع ينطبق على المسرح ، والرسم ، والنحت ، وينطبق ذلك على النشاط الفني ايضا، ومما يثير العجب ان ايران والتي تربطها بالبلدان العربية روابط ثقافية و تاريخية خاصة لم نلاحظها وخلال سبعين عاما ان قامت بدعوة موسيقين عرب لاقامة حفلات موسيقية او التعريف بالموسيقى العربية ، في حين كانت تتدفق على ايران مئات الفرق الغربية وغيرها ، وفي السنوات الاخيرة جرت محاولات من قبل الشباب العرب لتشكيل فرق موسيقية ، ولكن محاولاتهم هذه واجهت الكثير من المصاعب والعراقيل وانحصر نشاط البعض منها في المدائح والتواشيح الدينية ، وفي عهد الشاه اهتمت الدولة بالفلكلور والموسيقى المحلية لمواطنيها ،الا انها لم تبد اي اهتماما بالموسيقى والفلكلور العربي الاهوازي . وقد استمرت هذه السياسة في عهد الجمهورية الاسلامية على نفس المنوال .

ووصل انكار الوجود العربي في العهد الجديد الى حد الجنون ، فنلاحظ في متحف الاقليات القومية الموجود في طهران، هناك ما يعبر عن تواجد بعض شعوب القوميات الايرانية، الا اننا لانشاهد اثر للشعب العربي الاهوازي في هذا المتحف ، وفي الحقيقة ان العرب ليسوا محرومون من حقوقهم وحسب، وانما تحاول السلطات ، جعلهم شعب بدون هوية .

 

والان دعونا نتحدث عن البعدالسياسي ومايعانيه الشعب العربي في هذا المجال ، والسؤال المطروح ، هو هل يوجد في ايران سياسة تعبر عن نوع من التمييز العنصري ( الآبارتيد) ؟ وهل العرب الايرانيين متساوون في الحقوق مع نظرائهم من غير العرب ؟ وهل يمكن القول انه خلال السبعين سنة الماضية، سياسة الانظمة في ايران قائمة ، على سلسلة من الانتماءات القومية؟ وهل التمتع بالحقوق قائم على هذا الانتماءات ؟

 

من وجهة نظرنا انه لا يوجد في ايران تمييز عنصري كما كان موجود سابقا في جنوب افريقيا، وفي الماضي وفي عهد الشاه ، لم نواجه مثل هذا الابارتيد ، ولكن اذاكنتم تسألون عن وجود سياسة قائمة على الافضلية القومية -العرقية في الايدولوجية الرسمية للحكومات وانعكاساتها في ممارسة النظم السياسية في ايران ، فالجواب مع الاسف الشديد سيكون بنعم.

مما لاشك فيه ، لم يشهد التاريخ السياسي المعاصر لايران ، امكانية للمشاركة السياسية للناس العاديين بمفهومها الحقيقي ،وان حدث مثل هذا الشئ ، وفي مراحل معينه فهومحدود جدا ، وكانت الانظمة السياسية المتعاقبة على الحكم في ايران، تتسابق فيما بينها لسد الطريق على الجماهير الشعبية بغية منعها من المشاركة في الحياة السياسية ، وكانت السلطة وشؤون الحكم ، سوءا بشكله الملكي اوالخلافي ،هو من اختصاص النخبة فهي لاعتبارات عرقية نسبية وسببية واعتبارات دينية ، تعطيهم الحق في احتكار السلطة، وفي مثل هذه الانظمة فان الجماهير الشعبية و رغم انتماءاتها وولاءاتها القومية، وضعت عمليا خارج دائرة السلطة التي نصبت نفسها حاكم عليها، هذا الحكم الذي غالبا ما يمارس بأساليب استبدادية ، وفي اطار هذا النظام فان الجماهير الشعبية ومن مختلف القوميات، محرومة من المشاركة السياسية والمساهمة الفعالة في ادارة الحكم بشكل متساوي ، وهنا يمكن القول، ان هذا الحرمان كان في عهدالشاه حرمانا مضاعفا، بالنسبة للقوميات غير الفارسية ، وحقيقة الامر ان ايدولوجية الحكم الرسمية، فى عهد الاسرة البهلوية كانت شوفينية وعنصرية، و معادية للعرب حتى النخاع ، وهي نسخة طبق الاصل من الايدلوجية النازية الالمانية المعادية لليهود، وقامت اركان الدولة الايرانية الحديثة ،على مثل هذه الايدولوجية والتي في الحقيقةهي ايدولوجية قومية مخترعة ، استندت الى الاسطورة وتزوير حقائق التاريخ ، و ركزت على الموروث التاريخي لشاهات وملوك ايران القدماء، وافضلية الحضارة الايرانية الفارسية، وتمجيد العرق الآري و اللغة، واتخذت هذه الايدولوجية طابع معادة القومية العربية والخوف منها، ولعل ذلك ناتج عن المنافسة وتوترالعلاقات السياسية التي كانت قائمة بين ايران وبعض البلدان العربية ، خاصة بعد الانسحاب البريطاني من الخليج ومحاولة نظام الشاه ملء الفراغ الناتج عن هذا الانسحاب ، والظهور بمظهر القوي في هذه المنطقة الحساسة من العالم ، لذلك ارتبطت سياسية الشاه بتبني الايدلوجية القومية، بمصالح الامن القومي الايراني ، واتخذ التنظيم الاداري والعسكري شكل الفلتر المعادي للقومية العربية ، بحيث لايتسطيع العربي النفوذ منه، لكي ينظم الى صفوف القوات المسلحة، او العمل في المناصب الحساسة في جهاز الدولة الاداري ، لذلك ليس مصادفة ان لانرى خلال الخمسين عاما من حكم الاسرة البهلوية ، من بين الوزراء اللذين جاؤوا وذهبوا، وزيرا عربيا واحدا، وهذا الامر ينطبق حتى على المناصب الاقل اهمية ، فعلى سبيل المثال، لم يعين عربي برتبة محافظ ولا يتجاوز عدد المندوبين العرب في البرلمان من 1الى 2 قط ،

ومما يثير العجب والدهشة، في الوقت الذي فيه المستشارين الامريكا ن و الانجليز، يتبؤون ارفع المناصب واكثرها حسساسية في الجيش و القوات المسلحة والمراكز الامنية والاستخباراتية الايرانية ، ولايثير ذلك حساسية لصانعي الاستراتيجات الامنية والوطنية الايرانية ، في حين كانت هذه المراكز دوائر حمراء ،لا يستطيع العربي الاهوازي الاقتراب منها او الدخول اليها، ولو افترضنا ان هناك من العرب الذي بامكانه الولوج او الدخول الى مثل هذه الاماكن ، فحسب اعتقادنا ان مثل هؤلاء الاشخاص ،لايختلف دورهم عن دور اشخاص مثل اقبال وزاهدي وشريف امامي وهويدا وازهاري وهو خدمة مصالح النظام والوفاء له ، ولانعتقد ان بامكانهم تقديم اي شيء يخدم تطلعات واماني شعبهم ، .

واليوم، ورغم مرور مايقارب الربع قرن، على سقوط النظام الشاهنشاهي وانكفاء الايدلوجية العنصرية الفارسية المعادية للعرب ، الا ان اثارها لاتزال قوية بين اوساط بعض الفئات والشرائح الاجتماعية الايرانية ، لاسيما انصار تيار عودة الملكية وبعض المثقفين القوميين الايرانيين الذين يعيشون في المهجر، وخاصة اولئك الذين يمتلكون وسائل الاعلام كالصحافة والتلفزيون، ويكفي ان نشاهد المحطة التلفزيونية الايرانية، التي تبث برامجها من لوس انجلس وهي تشحن الموطنيين والمشاهدين بالافكار المعادية للعرب ، كما حدث في تصفيات مباريات كأس العالم الاخيرة ، واثناء لقاء المنتخب الايراني مع المنتخب البحريني .

ومن تداعيات الثورة الايرانية وخاصة في السنوات الاولى من عمرها ، هو حصول بعض التغيرات النسبية في الخطاب الرسمي الايراني تجاه القوميات غير الفارسية، وخاصة ما يخص العرب ، الان هناك بوادر لانبعاث للفكر القومي ذات النزعة الآرية من جديد، ونلاحظ هذا الانبعاث بعد مجي خاتمي الى السلطة ، حيث ان رموز من الاصلاحين انفسهم يمثلون هذا التوجه، واليوم تراجعت والى حد ما القيود التي كانت مفروضة على الشعب العربي في الدخول الى بعض المؤسسات الحكومية، واستطاع بعض العرب ممن ثبت ولائهم وعمالتهم للنظام استلام مناصب رفيعة، كانت ممنوعة عليهم من قبل ، واخلت السياسات المتشدد في التوظيف القائمة على الولاءات الايدلوجية القومية -العرقية ، مكانها الى الولاءات القائمة على الجوانب الايدلوجية الدينية، وعزل العامة من الشعب العربي و منعه ان يكون فاعلا في النشاطات السياسية والاجتماعية.

حول المشاركة الشعبية ماهو انطباعكم حول هذه المشاركة ؟ هل الامكانيات المتاحة للشعب العربي للانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في النضال السياسي، أو الاحتجاجات والاضرابات او الاسهام في الحركات الطبقية و النقابية و... متساوية مع القوميات الاخرى؟

 

الجواب ، بأختصار لا، ولكن دعونا نبين لماذا؟ حسب اعتقادنا، في بلد متعدد القوميات، اذا كانت قومية من قومياته، تقع في المرتبة الدنيا، من الناحيتين الثقافية والاجتماعية، فمن الصعب عليها ان ترى نفسها انها متساوية من الناحيةالسياسية مع القومية الحاكمة ، كما ان هناك عوامل اخرى تقع عائقا امام المشاركة المتساوية لمختلف القوميات في ايران في الحياة السياسية، من بينها ،عدم توفر الامكانيات الضرورية للحصول على المعلومات والارتقاء بالوعي السياسي ، و الاستفادة المتساوية من فرص التعليم الرسمي، ووسائل الاتصال الجمعي ، فشعب لايستطسع القراءة والكتابة، وهي نسبة مع الاسف الشديد مرتفع جدا بين الاوساط القوميات غير الفارسية ، تبقى توفر المعلومات والوعي السياسي ، اصعب بمرات مماهو لدى القومية الحاكمة، التي تتمتع بالكثير من الامتيازات ، ناهيك عن ان المشاركة في المبادرات السياسية ، تتطلب التعليم والالمام باللغة الفارسية، فعلى سبيل المثال بالنسبة للمواطن العربي، نراه في بعض الاحيان غير قادر على قراءة حتى اسماء المرشحين للانتخابات على لوحة الاعلانات ، ولعدم فهمه للغة الفارسية لايستطيع فهم ومتابعة الخطابات الانتخابية وما يوعد به المرشحين ، ولايعرف ما ذا تعني له مشاركته في الانتخابات، وماذا يعني له حق التصويت ، ؟ ولو افترضنا جدلا ان الظروف والامكانيات قد توفرت لللشعب العربي ، للمشاركة النسبية في الانتخابات وهي لم تتوفرله في كل تارخ ايران المعاصر ، تبقى فرص الحظوظ بالنسبة للفارسي اكثر بكثير من العربي في الادلاء بصو ته في الدفاع عن مصالحه، اما الموطن العربي فطوال حياته يذهب مرة او مرتين للادلاء بصوته الى صناديق الانتخابات ، وتبقى هذه المشاركة مرهونة بأمرين ،الاول :الادلاء بصوته الى المرشح الذي يحضى بتأييد رؤساء العشائر العربية ، والثاني : ان يختم على هويته بختم الانتخابات مخافة ان لا يحرم من حصته من التموين الاعاشي الذي يحصل عليه من الدولة ، من هنا فان المشاركة في الحياة السياسية ، تستلزم وعي المواطن لحقوقه السياسية والاجتماعية ، وتستلزم ايضا تعريفا واضحا لمفهوم المواطنة ، فبدون ان يشعر المواطن في انه عضوا في امة متحضرة متساو الحقوق معها ، لن يكون قادرا على سبيل المثال المشاركة الواعية والفعالة في النشاطات

النقابية والحزبية ، وان يشارك وعلى نطاق واسع في الحركات السياسية والاجتماعية ، ومن المؤسف ان هذا الشرط المسبق متوفر لدى الشعب العربي اكثر بكثير من بقية الشعوب الايرانية الاخرى ، وهنا نرى من الضروري ان ننوه ، ان هناك عوامل اخرى تؤثر في انزواء الشعب العربي وعزوفه عن المشاركة الفعالة في الحياة السياسية ، ولعل احد هذه العوامل العلاقات العشائرية وسيطرتها على ابناء الشعب العربي ، وقد لعب هذا العامل دور الكابح في الاتنقال بالعرب الاهوازيين الى افراد مستقلين وصاحبي قرار مستقل ، يعني ان يكونوا مواطنين مدنيين متساون في الحقوق ، وقد ساهمت الحكومات المتعاقبة على الحكم في ايران في دعم هذه العلاقات والابقاء عليها خدمة لتمرير مشاريعها، وتنفيذ سياسلتها في المنطقة .

وتسير حكومة الجمهورية الاسلامية تجاه الشعب العربي في نفس الطريق الذي سار فيه النظام الشاهنشاهي فهي لم تشجع الجهود الداخلية، الذي بذلت من اجل التخلص والتحرر من التخلف والقيود العشائرية وحسب ، بل ساعدت على ابقاء مثل هذه العلاقات وشجعتها وسهلت مستلزمات بقاءها وديمومتها ، وفي هذا المجال اعطت لجهودها طابعا مؤسسيا، فمنذ مايقارب السبع سنوات شكلت مايسمى ب( ستاد عشائر عرب) وهو مجلس توكل اليه بالظاهر مهمة الحل والعقد في الامور المتنازع عليها بين ابناء العشائر العربية ولكن في الحقيقة يعمل هذا المجلس على بث الفرقة وتقوية النزعات العشائرية بين ابناء الشعب العربي ، وتضعيف هويتهم القومية وجعل الشعب العربي الاهوازي خارج نطاق النظام القضائي الحديث المستند على القانون ، وان كان هذا القانون ظالما ورجعيا ، وفي الحقيقة ان حل وعقدالمسائل القبلية والعشائرية ، والذي اوكلها هذا المجلس الى رؤساء العشائر العربية وفي اطار الاعراف والسنن القبلية ، لايتماشى مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي حدثت داخل المجتمع العربي الاهوازي ، ناهيك عن ان هذا الاسلوب ، في حل المشاكل بين ابناء الشعب العربي، قد زاد من حدة الخلافات والنازعات القبلية والعشائرية والاسرية، مما انعكس سلبا على وحدة الشعب العربي وتماسكه والمطالبه بحقوقه المشروعة .

وهنا لابد لنا ان نشير الى الدور السلبي، الذي يقوم به جمهرة من المثقفين القومين الفرس، وحتى اولئك الذين يعتبرون انفسهم من انصار التقدم والديمقراطية ، في تعميق الوعي المعادي للعروبة بين اوساط المجتمع الايراني، ومسايرة نزعات حكوماتهم ذات الطبيعة الشوفينية المبنية على الايدلوجية العنصرية ،وخاصة ابان الحقبة البهلوية ، حيث وصل بهم الامر بعض الاحيان الى اتخاذ مواقف معادية للعرب اكثر من حكامهم ، بتنظيرهم للآيدلوجية القومية المعادية للعرب ، حيث يرون ان اسباب تراجع الحضارة الفارسية ، والتخلف الذي لحق بالايرانيين، هو ناتج عن الغزو العربي الذي ادى الى سقوط حكم الساسانيين ، لذلك فهم يرون ، انه لابد من تكريس الجهود لازالة مخلفات هذا الغزو، وتطهير اللغة الفارسية من درن اللغة العربية ، وهو افضل الطرق لرقي والنمو المعرفي.

وهناك اتحاه ثاني ، والذي يمكن درجه ضمن اطار التحديث ، وهذا الاتجاه يعتقد، ان احد عوامل تخلف المجتمع الايراني، تكمن في استقرار البيئة التقليدية، بما فيها الاعتقادات الدينية، لذلك فهم يرون ، ان تقدم الشعب الايراني وازدهاره ، يكمن في رفض الاسلام، ويربطون ذلك بالعروبه ، فهم بمعاداتهم العروبة ، يعطون توجهاتهم من الناحية النظرية و العملية طابعا قوميا عنصريا ، ولعل ابرز وجوه هذا التيار، الكاتب الايراني المعروف صادق هدايت ، التي اتسمت كتاباته بمعاداة العرب والدين الاسلامي معا ، وهناك عدد لايحصى من الادباء الايرانيين من اعتبره قدوة لهم وسارا على نهجه، وهناك من حاباه و مشى الى جانبه .

لولا الجوالسياسي المشجع ، وتعاطف النظام السياسي مع مثل هذا النهج ، لما استطاع ادباء من امثال هؤلاء التبشير لافكارهم ونظرياتهم الداعية الى التشدد و التطرف القومي واقامة مشروع الدولة القومية وفرضه عن طريق العنف على القوميات الايرانية الاخرى ، حقا ان ادبا من هذا النوع بحاجة الى وقفة نقدية جادة ، تسلط الاضواء على الجوانب اللاانسانية منه ، و المتمثلة بالاستعلاء والتطرف القومي والعنصري، ومعادة القوميات الاخرى ، من هنا كيف يستطيع ابناء القوميات الاخرى الوقوف موقف اللا مبالي، تجاه مشاريع الدولة القومية الحاكمة، الهادفة الى القضاء على مقومات هويتهم القومية ؟ وكيف لايرفعون لواء قومياتهم والسير به الى امام .

دعنا نتحدث بصراحة ، دون الاعتراف بالتنوع الثقافي والقومي والديني، واقامة المساواة الحقيقية والواقعية، بين ابناء القوميات الايرانية ، يبقى الحديث عن السيادة الوطنية ، وسلامة ووحدة الاراضي، وعن تضامن وطني ، في بلدا متعدد القوميات والاديان والثقافات ليس هراء وحسب، وانما اقل من الهراء ايضا .

 

والان دعونا ننتقل الى الجانب الاقتصادي من معاناة الشعب العربي ، من وجهة نظركم هل التميز القومي الممارس بحق القوميات، يتخذ ابعادا اقتصادية ؟ واذا كان الامر كذلك، ما مدى تاثير هذا الجانب على الشعب العربي ؟ وهل هذه الفوراق طبعت بصماتها على الجانب الطبقي مثل ماهو الحال في الجانب القومي؟

 

الجواب على مثل هذه الأسئلة سيكون بالطبع نعم ، واذا اخذنا معيارا للمقارنة ، وهذا المعيار هو حصة كل فرد من افراد القومية المحكومة ، في امكانية الاستفادة من مصادر الثورة ، سواءا عن طريق التبادل في السوق ، او عن طريق مكانيزمات التوزيع والدولة ، نحن نعتقد ان مثل هذه الامكانيات كانت موزعة بين الشعوب الايرانية بصورة غيرعادلة، وغيرمتساوية ، لذلك لم تتاح الفرصة للشعب العربي ، ان يتحرر من ادنى درجات للدخل، واقل حصة من المصادر العامة للثروة ، وقد ازداد هذا الحرمان بعد الثورة بشكل متزايد .

اسمحوا لنا ان نتحدث عن المواطن العربي الاهوازي كعامل اجير، ليس لديه ما يعرضه للبيع سوى قوة عمله ، وقياسا مع العمال الفرس ، ولربما بعض القوميات الاخرى ، فهو من جهة يتمتع بحظوظ اكثر، كلما اقترب الى الاعمال البسيطة ، التي لاتتطلب مهارة و كموظف بسيط لدىالدولة ، وتقل هذه الحظوظ ، كلما اقترب من الاعمال المعقدة التي تتطلب المهارة ، وغالبا مايبقى المواطن العربي ، وقياسا للعامل الايراني خارج اطار الاقتصاد الرسمي ، وهذا يعني ،ان جمهرة العمال العرب ، تتكون من العاطلين عن العمل ، والعمال المياومين ، والعمال الموسميين والعمال المؤقتين ، واننا في هذا المجال نفتقد الى الجداول الاحصائية ، وان فرضيتنا هنا تستند الى الملاحظة الفردية المباشرة ، وبعض الدراسات الميدانية ، واستنادا الى هذةالمعلومات يمكن القول اولا: وصل مستوى البطالة في العقود الاخيرة في المناطق ذات الاغلبية العربية الى مادون الوسط اى بمعدل 5 بالمائة من مستوى مجموع البطالة في عموم ايران ، ثانيا : في الاعمال البسيطة كالعتالة ،السواقة، الحراسة، الاعمال البسيطة ، واعمال البناء ،التناسب القومي لصالح العرب ، ثالثا:

النسبة المؤية للعرب العاملين في الدوائر والمؤسسات الاهلية والحكومية ، لا تتناسب باي حال من الاحوال مع التناسب القومي لهم ، رابعا: اما العرب اللذين يعملون في هذه الدوائر والمؤسسات نادراما يجتازون سلالم الترقية في المناصب الاداري، ويبقون كموظفين بسطاء او كمعلمين يراوحون في امكنتهم حتى مرحلة التقاعد.

اما الاسس الاخرى التي تستند عليها فرضيتنا ، هي الاستنتاجات المنطقية لشواخص قوة العمل لدى ابناء الشعب العربي ، والتي تزيد من حدة وتيرة التنافس في سوق العمل وتؤثر فيه ، وهذه الشواخص هي : السيطرة على اللغة الفارسية واتقانها ، امكانية الاتصال أو الارتباط ، الالمام بقوانين العمل ومحيطه ، المهارات ، المؤهلات ، وجود عنوان رسمي ، المعرف ، الكفيل والضامن المعتبر، و...وبالاستناد الى هذه الشواخص ، يمكن القول، ان الغالبة العظمى من قوة العمل العربية ، في سو ق العمل تنجذب نحو قطب الاعمال المؤقتة ، والموسمية ، وذات الاجر المتدني ، والتي لاتحظى باى حماية او دعم حكومي ، اما ما تبقى منهم يقذف خارج دائرة العمل ويحرمون من نيل شرف الانتماء الى العبودية والارتزاق.

من الواضح ان العراقيل الموجودة في طريق العمال العرب الاهوازيين ، للتمتع بفرص عمل متساوية في سوق العمل ، ليست عراقيل داخلية بحتة ، بمعنى انها لاتنبع من سيطرة فوارق الابنية السياسية والثقافية ، ولايقل دور الدولة اهمية عن دور السوق، والعامل السياسي ، ليس اقل اهمية من العامل الاقتصادي في تعميق الفوارق القومية من جهة توزيع العمل ، ان من اهم العراقيل الذي تفقف حائلا دون استخدام المواطنيين العرب، في مؤسسات القطاع العام ، وحتى في المجالات التي لا تتطلب ايدي عمالية ماهرة ، هي سياسة الدولة في الحد من تدفق العمالة العربية الى هذا القطاع ، فالمعايير المستخدمة في مجال التوظيف والتشغيل ، قائمة على اساس تغيير النسيج القومي للسكان العرب ، وذلك عن طريق اجتذاب العمالة الوافدة من المناطق الايرانية الاخرى ، وبالتالي اصبح العمل في المؤسسات الحكومية وسيلة تلجأ اليها السلطات لزيادة عدد العمال الوافدين ،على حساب عدد العمال العرب ، بغية تغير الواقع القومي في المنطقة ، وقد نتج عن هذه السياسة ، في السنوات الاخيرة امرين :

الامر الاول : انخفض الى حد كبير عدد العاملين العرب في الصناعات الاساسية، كالصناعات النفطية، والغاز وصناعات الصلب في (نورد) ، وصناعات تطوير قصب السكر، والتي هي في الاساس صناعات تابعة للقطاع العام الحكومي .

الامر الثاني : حتى في الوحدات الصناعية الموجودة في قلب التجمعات السكانية العربية ، فان فرص استخدام العمال العرب ، تترواح بين 2 ال 3 من كل عشرة فرص عمل ، على سبيل المثال اذ اخذنا مشروع توسعة قصب السكر في مدينة التلال السبعة (هفت تبه) ، الواقعة بالقرب من مدينة الشوش ، والتي لايتطلب العمل فيه اياد عاملة ماهرة ، لرأينا ان عدد العاملين من العرب في هذا المشروع لاتتجاوز نسبته 30% . ومن البديهي ان ان سياسة الاستخدام والتوظيف في المناصب العليا ، هي اكثر حدة وصرامة ، وهي مبنية على اساس الاستخدام القومي واولوية التوظيف لغير العرب ، واذا اخذنا شركة صناعة الفولاذ في مدينة الاهواز كنموذج لهذا التوظيف القومي المنتقى، لشاهدنا، ان مديرية هذه الشركة ، والتي تضم في عضويتها 25 عنصرا ، لايوجد بينهم عربي واحد ، واذا كان الغالبية العظمى من العمال العرب ، تدخل سوق العمل كعمال غير مهرة وبسطاء ، ولكن هذا لايعني عدم وجود كادر مؤهل ، بمقدوره ان يحتل مكانة مرموقة في حقول الانتاج الصناعي ، وفي القطاع الخدمي ، فقد تنامى في السنوات والعقود الاخيرة عدد المؤهلين والجامعيين المجربين العرب الى درجة بحيث لو اعطيت لهم جميع مناصب المديريات لكان بمقدورهم ان يغطوها ويبقى قسم منهم في صفوف طويلة للانتظار .

العامل السياسي الآخر، الذي لايقف حجر عثرة ، في طريق تشغيل اليد العاملة العربية وحسب ،وانما جعل اوضاعها تتأزم يوم بعد يوم، هو عامل تباطئ نغمة الاستثمار الحكومي فى المنطقة ، وحسب اعتقادنا ان هذا العامل ناتج في الاساس، من سيطرة الرؤية المعادية للعرب اثناء وضع الميزانيات و اتخاذ القرارات في انشاء المشاريع العمرانية ، حسب اولوياتها واهميتها في المحافظات، فالكثير من مشاريع الاستثمار، كمشاريع الاسواق الحرة، والمدن الصناعية تنفذ بأصرارا والحاح ، ودون دراسة ، في مناطق نائية من ايران، يبدو فشلها مسبقا ، ولكن اصحاب القرار وواضعي السياسات والمشاريع العمرانية، بدلا من اقامة مثل هذه المشاريع ، في مناطق فاقد للأمكانيات ، لم يفكروا قط في تنفذ قسما منها في منطقة عربستان ذات الموارد البشرية والطبيعية الكافية ، والمناسبة لتطوير اى من المشاريع الاقتصادية الكبرى ، والاسوأ من ذلك اصبحت السياسة المشرفة علىتنفيفذ المشاريع العمرانية ، وتوزيع الثروة من اجل دعم شبكة البنية التحتية والخدمية، والتي بتنفيذها في مدة قصيرة الاجل ، ترفع من معدل سوق العمل وفي مدة طويلة الامد تساعد على جلب الاستثمارات وتوسيعها مجرد كلام منمق ومديح.

الميزانيات التي خصصتها الحكومة الى محافظة مدمرة بفعل الحرب، كمحافظة عربستان ليست لم تعد كافية و لاتتناسب وازالة الدمار والخراب الموجود وحسب ، وانما ليس بقادرة على صيانة البنية التحتية الموجدة اساسا، التي تعاني من النقص في شتى المجالات فشبكات الطرق العامة بحاجة الى صياتة، وشبكة الخطوط الحديدية، لها وضع لاتحسد عليه ، قطاراتها من النوع القديم وعرباتها صدأة بالية غير قابلة للأستفادة ، ورغم مرور مايقارب الاربعة عشر عاما على انتهاء الحرب العراقية الايرانية، لاتزال بقايا السفن المدمرة غارقة في مياه شط العرب ، وتقف عائقا في وجه الملاحة ، وشبكات المياه والمجاري حولت المدن الى مستنقعات ليتكاثر فيها البعوض والذباب ، وانقطاع التيار الكهربائي عن المدن باستمرار، اوضاع المشافي المزري وفقدان الدواء في الصيدليات تدهور اوضاع المدارس وفقدان المياه الصالح للشرب غيرها من المشاكل اصبح الهم الرئيسي الذي يرهق كاهل المواطين العرب وبدل اوضاعهم الى كابوس مخيف .

ادت سياسة الدولة ، بنقل مياه نهر كارون ،الى المحافظات الايرانية الاخرى الى ظهورعدة مشاكل .

الاولى: انخفاظ مستوى منسوب المياه في هذا النهر، الى اقل مستوى له ، والثانية: ارتفاع معدل نسبة الملوحة فيه ، والثالثة: تسبب تدفق مياه المجاري المالحة الى النهر في تلوث مياهه وجعلها غير قابلة للشرب، وهنا لابد لنا من الاشارة ، ان النتائج الحاصلة من جراء هذه السياسة ومخلفات الحرب تسببت في الحاق اكبر الخسائر بالبيئة، غض النظر عن العواقب الوخيمة الناجمة على المستوى البعيد ، والتي سوف تلحق الاضرارالسلبية بحياة الناس واعمالهم ، وعلى المستوى الوطني اجمع ،

تسببت الاعراض الناجمة عن تنفيذ هذه السياسات ، اضافة الى ثماني سنوات من الحرب، في ايجاد ازمة بيئية عميقة، ستلحق وعلى المستوى البعيد، اضاربالغة على المستوى الوطني، ناهيك عن اثرها المباشر، التي ترك بصماته على كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والانسانية، ولاسيما بالنسبة للموطنين العرب ، اما تغير المحيط البيئي ، لمناطق الجنوب والجنوب الغربي من عربستان ، وذات الكثتفة السكانية العربية ، الحق ا اضرار بالغة بالفلاحيين العرب وقد استهدفت هذه التغييرات ، عاملين اساسين في الانتاج الزراعي ، وهما الارض والمياه ، فقد بدلت الحرب الاراضي التي كانت مزروعة بالنخيل الباسق ،الى اراض قاحلة خالية من اي خضرة ، وزرعت مئات الآلاف من الهكتارات بالألغام ، كما ان عدم استغلال الارض و اصلاحها وتركها على حال سيبدلها و بعد سنوات ، وبسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها، الى اراض بور غير قابلة للزراعة ، وهناك مايقارب الاكثرمن مليون و اربعمائة الف هكتار، من اجود الاراضي الزراعية تبدلت الى ارض مزروعة بالالغام ، ورغم مرور مايقارب الاربعة عشر عاما على انتهاء الحرب ، الا ان الحكومة وحتى الان لم تحرك ساكنا لازالة هذه الالغام ، وبموجب التقاريرالرسمية، وضمن خطة مايسمى باعادة الاعمار والبناء ، لم تتجاوز مساحة الاراضي المطهرة من الالغام سوى ستمائة الف هكتار، وقد تسببت هذه الحالة بالاضافة الى انخفاض مناسيب المياه في الانهار وتدمير شبكات الري التقليدية في القرى والارياف الى الحاق اضرارا بالغة بالمواطنين و الفلاحين وبالانتاج الزراعي ،ان استصلاح الاراضي واحياء شبكات الري التقليدية، وقنوات الصرف الزراعي تتطلب مبالغة طائلة، ودون دعم حكومي لايستطيع المواطنين العرب تحملها .

وفيما يتعلق بجمهرة الفلاحين الفقراء ، فان وضعهم ينطبق عليه المثل الاهوازي القائل(حال السدانه في الماء) حيث وقفت السلطات ازاء اوضاعهم موقف المتفرج ، واكتفت بتوجيه الخطب الرنانة التي تمجد البسالة والشهادة ، وهي تماطل عندما ياتي الحديث حول الاعمار او البناء .

يبدو ان من احدى بركات الحرب التى نزلت على نظام الجمهورية الاسلامية ،هي ان هذه الحرب هيئت الظروف المناسبة لتغيير النسيج القومي - الثقافي للشعب العربي الاهوازي ، من هنا فان نغمة مبادرات عملية الاصلاح واعادة الاعمارفي المنطقة ، اصبحت تنسجم والاهداف السياسية للنظام الايراني الرامية الى كسر البناء القومي- الثقافي للسكان العرب، اضافة الى ذلك فان الدولة لن تدخرجهدا في اطلاق المبادرات التي من شأنها ان تحول دون استفادة الفلاحين من المياه والارض ، وقد صادرت الدولة المزيد من الاراضي العائدة للفلاحين العرب ، من اجل اقامة مشاريع لقصب السكر كما هو الحال في مشروع كارون لقصب السكر ، وعسكرة المنطقةمن خلال اقامة المزيد من الثكناتو المعسكرات ، كما اعطت قسما من هذه الاراضي ، الى مايسمون ب (ايثاركران) وهم من العناصر الموالية للسلطة، من غير العرب ، كما حدث في الحويزة ومدينة الشوش ، واجبار الفلاحين على النزوح القسري من اراضيهم . ومارست السلطة وبكل ماتستطيع من قوة سياسات متشددة و عنصرية تجاه القروض والتسهيلات الزراعية ، وقد ادت هذه الظروف بمجموعها الى نزوح اعداد كبيرة من الفلاحين من الريف الى المدينة ، لينضموا الى قوة العمل المتواجد على حواف المدن .

ان تدفق اعداد كبيرة من الفلاحين العرب ، وهجرهم لمزارعهم المحروقة ، وتوجهم نحو المدن المدمرة ، بحثا عن مصدر للرزق ، ساهم في ارتفاع معدل البطالة لدى العاملين، خاصة وان سوق العمل، التي تعاني من التردي بسبب انكماش الرساميل و الاستثمارات وانخفاض الطلب على الايدي العاملة، ففي اقل من عقدين تبدلت منطقة عربستان ، من منطقة بحاجة الى ايدى عاملة وخاصة الماهرة منها، الى منطقة يعاني سكانها من البطالة ، حيث تفيد بعض الاحصائيات الى ان معدل البطالة ارتفع الى اكثر من 20% وبذلك اصبحت تحتل المرتبة الثالثة على مستوى ايران ، وهنك احصاء رسمي يفيد ان هذا الرقم قفز من 22%الى 23%وهذا لايشمل البطالة الموسمية ولا البطالة المقنعة في المنطقة.

مما هو واضح ، ان هناك عوامل بنوية واخرى سياسية تسببت في ارتفاع مستوى معدل البطالة و بأن يكون للشعب العربي النصيب الاكبر منها ، ومع قطع الحكومة المساعدات الضئيلة التي كانت تقدمها لبعض الفئات المتضررة ، اصبحت البطالة في مثل الحالة بأنها الفقر المدقع .

ولايختلف وضع المعوزبن العرب في المدن الاهوازية ، عن وضع الكثير من المعوزين في الكثير من المدن الايرانية ، فالجميع يصارع من اجل لقمة الخبز ، والى مكان يأوون اليه، وقد راينا فيما مضى ، كيف يتوجب على المواطن العربي ، اذا اراد البقاء على قيد الحياة ، ان يتوجه الى سوق العمل غيرالرسمي، والقبول باشد انواع الاستغلال والتحقير وتحمل الاهانة والظلم المضاعف ، وفي كفاحه من اجل الحصول على مأوى يأوى اليه ليس امامه من وسيلة ، الا التوجه لأطراف وحواشي المدينة للاقامة عليها، لان ظروفه الاقتصادية لاتسمح له نهائيا بشراء ارض داخل المدينة ، واتخادها مسكنا يليق به، فقذف به تجار الاراضي ، وسماسرتها، والمضاربين ، واصحاب العقارات وقوانين السكن البيرقراطية ، والمواصفات الفنية للبناء ،خارج الحدود الرسمية للمدينة ، ولم تعد امامهم من وسيلة سوى الاستيلاء على هذه الارض عنوة وخارج نطاق القانون، والقيام ببناء شبه بيوت لهم ، لاتقيهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء ، ولا نغالي اذا قلنا ان الغالبة العظمى من ساكني هذه البيوت هم من المواطنين العرب ونادرا ما يشاهد من غير العرب من اتخذ من هذه البيوت مسكنا ، وبذلك ومع مرور الوقت تشكلت مناطق سكنية حول مدينة الاهواز وهذه المناطق هي شلنك آباد وحصير آباد والزركان ومنعطف خزامي والعامري والملاشية وام تمير وكوت عبدالله وعشرات المنطق الاخرى وشكلت حزام من البؤس يحيط بمدينة الاهواز من كل الجهات .

ان هذه المناطق تعبر بوضوح عن مظاهر الفوارق القومية والتي اتخذت صبغة طبقية ، وقسمت المدينة الى قسمين ، قسم رسمي يتمتع بكافة خدمات المدينة، من ماء وكهرباء وهاتف وانارة وطرق معبدة وسائل النقل العامة وعمال النظافة وجمع القمامة، ويتمتع ايضا بالخدمات العامة كالمدارس ، والمستوصفات، والحدائق ، والمتنزهات ، ومراكز الراحة و سكان ينتمون الى طبقات اصحاب الدخول العليا والمتوسطة ، والغالبة العظمى منهم من غير العرب ، والقسم الآخر والذي اغلبهم من العرب ، من اصحاب الدخل المحدود والمتدني ، يسكنون العشش والبيوت الطينية ، وبيوت الصفيح ، محرمون من الخدمات التي يتمتع بها سكان المدينة ومن الكثير من الخدمات العامة ، وهذه محصلة منطقية للفوارق الثقافية- القومية في مجتمع رأسمالي مسعور ، لاتستطيع سياسة التميز القومي والتطهير العرقي وبتغير التركيبة القومية للسكان ان تحل المسألة القومية، ولكن استطاعت بكل جدارة ان تعطيها طابعا طبقيا، يخفف من لونها القروي القديم، ويعطيه لون، المدينة.

نحن لانشك ابدا ان السلطات المتعاقبة على الحكم في ايران بهلوية كانت ام اسلامية تستطيع تجاهل المسألة القومية ، لقد سمح هؤلا لهذه المسألة ، ان تتحول من انفصال وشلل اجتماعي كامل الى ابعاد انفجارية.

 

وجهت الاسألة الواردة في هذه المقابلة كتابيا ، وقد اجاب عليها بشكل جماعي ، كل من السادة : عدنان سلمان ، امير حويزي ، محمد جابر ، وجميل مياحي ونشرت في العدد 170 من جريدة( راه كاركر) طريق العامل لعام 2002






Help STOP SPAM with the new MSN 8 and get 2 months FREE*
 
< السابق   التالى >
Can you work as a Volunteer?
Click here

Members Login

Statistics

الزوار: 3771990

Who's Online

يوجد الآن 26 ضيوف يتصفحون الموقع

Alahwaz TV

View our Channel
youtube-logo.jpg

human_right.jpg
pdf Click Here to view

Past Programs




Syndicate

Generated in 1.15270 Seconds