الاكثر تصفحا

هل يُسَرِّع التغيير الأميركى إطاحة أحمدى نجاد؟ .. حرب أوباما الاقتصادية تقلق الملالى أكثر من حرب بوش PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

هل يُسَرِّع التغيير الأميركى إطاحة أحمدى نجاد؟ .. حرب أوباما الاقتصادية تقلق الملالى أكثر من حرب بوش العسكرية

هل يُسَرِّع التغيير الأميركى إطاحة أحمدى نجاد؟ .. حرب أوباما الاقتصادية تقلق الملالى أكثر من حرب بوش العسكرية

 

هل كان باراك أوباما فعلاً المرشح المفضل لأعداء أميركا والمشروع الأميركى فى المنطقة من إيران إلى سورية وصولاً إلى فريق 8 مارس "آذار" فى لبنان وحزب الله وحماس والجهاد فى فلسطين مرورًا بالقاعدة التى فاجأت المراقبين بصمت أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى عن الكلام وعدم توجيه أى منهما "رسالة صوتية" كان يراهن عليها جون ماكين؟!
الانطباع الذى أعطته هذه الأطراف بترحيبها الكبير بـ"تغيير النظام" فى أميركا ورهانها على أن حاكم البيت الأبيض الجديد سيتولى طى صفحة بوش نهائيًا، وفتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والتفاوض معها هو انطباع فى غير محله ومبالغ فيه ومخالف للواقع، حسب معلومات العديد من الخبراء المتخصصين فى المنطقة والمطلعين على كواليس السياسة الخارجية، وثوابت المصالح الاستراتيجية الأميركية مهما كان لون بشرة الرئيس وحزبه وحتى مهما بلغت وعوده.
وقبل الخوض فى احتمالات أن يقوم أوباما بانعطافة 180 درجة فى السياسة الأميركية تجاه محور إيران - سورية وتوابعهما بوضع حد لاستراتيجية تغيير الأنظمة والتهديد العسكرى والحصار والعقوبات التى اتبعها بوش تعمد أحد الخبراء البارزين التذكير بسوابق وعود رئاسية أميركية تبخرت حال دخول المرشح - الفائز البيت الأبيض ومواجهته وقائع جديدة وتعرفه على أسرار استراتيجية ومعطيات غير معلنة. ففى العام 1912 ركز وودرو ولسون حملته على إبقاء أميركا خارج الحرب العالمية الأولى التى كانت تهدد أوروبا لكن المرشح السلمى ولسن سرعان ما تحول إلى قائد حرب عالمية بإرسال جنوده للقتال بذريعة تعرض غواصة ألمانية لسفينة أميركية، وفى العام 1940 خاض فرانكلين روزفلت حملته بشعار لا لمشاركة جنود أميركيين فى حروب خارجية وبعد سنة دخل الحرب بقوة أثر الهجوم اليابانى على بيرل هاربر. وفى العام 1965 لم تنفع وعود ليندون جونسون بعدم دخول حرب فيتنام وفى 1992 وعد بيل كلينتون بتدخل عسكرى قوى لوقف مجازر البوسنة وسياسة متشددة ضد الصين ولم ينفذ.
وقلة يذكرون أن جورج بوش بنى حملته الانتخابية فى العام 2000 على الوعد بسياسة خارجية متواضعة، فإذا به ينهى عهديه بوجود أكثر من 183 ألف جندى أميركى فى أفغانستان والعراق، ومن القواعد العسكرية فى الخارج وآلاف وحدات الكوماندوز والقوات الخاصة تنشط سرًا وعلنًا فى أكثر من بلد!

مصالح استراتيجية

وثمة قناعة فى أوساط الخبراء أن حماية المصالح الاستراتيجية والأميركية والتحديات التى خلفها له بوش ستدفعه إلى ألا يشذ عن القاعدة رغم وعوده، خصوصًا بفتح أبواب الحوار والتفاوض مع إيران وإعادة الجنود إلى منازلهم من العراق خلال 16 شهرًا. وإذا كان أوباما قد أعلن عن رغبته فى زيادة عدد القوات فى أفغانستان والاستمرار فى ملاحقة القاعدة والحرب ضد الإرهاب، فالسؤال المطروح حول سياسة أميركية جديدة يتمحور فى شكل خاص حول العراق وانطلاقًا منه إيران والشرق الأوسط.
وفى قناعة الخبراء أن الرئيس الأميركى الجديد سيواجه فى الأشهر الأولى تحديين خطيرين الأول داخلى ذو أبعاد عالمية هو تحدى مواجهة تداعيات الأزمة المالية وبالتالى مواجهة "لوبى وول ستريت" والأوساط المالية الليبرالية بحثًا عن نظام مصرفى مالى عالمى جديد. أما التحدى الثانى الخطير فهو مع إيران، حيث يترابط الملف النووى مع ملف العراق ووعد الانسحاب العسكرى السريع منه بوتيرة كتيبة كل شهر وتحريك السلام فى الشرق الأوسط.
ويحرص الخبراء على دمج السؤالين: ماذا سيفعل أوباما فى العراق؟ وماذا سيفعل مع إيران؟ وبعضهم يصل إلى حد ربط كل السياسة الخارجية الأميركية فى الشرق الأوسط بالمشكلة الإيرانية ومستقبل العلاقة الأميركية - الإيرانية وما يسمى بـ"الصفقة الكبرى" التى عادت تروج لها أوساط إيرانية وأخرى أميركية معروفة بقربها من الرئيس الديمقراطى الجديد وكأنها "حاصلة غدًا"!
فالانسحاب من العراق فى الظروف الحاضرة يعنى تسليم العراق لإيران وإفساح المجال أمام فرض مشروع الهيمنة الإيرانية وبالتالى إشعال حرب أهلية مذهبية عراقية لا سابق فى دمويتها خصوصًا وأن الحكومة العراقية مازالت عاجزة عن فرض الأمن والاستقرار، وعن إرساء مصالحة وطنية حقيقية وإبعاد شبهات الارتباط بإيران عنها.
ويؤكد خبراء مطلعون أن إدارة أوباما التى جاءت لتحسين صورة أميركا وعلى خلفية أفكار ديمقراطية وإنسانية سوقها الرئيس الجديد لن تكون فى وارد القبول باندلاع حرب أهلية فى العراق. وعلى مستوى آخر تدرك واشنطن أن الانسحاب من العراق لا يتحقق سلميًا بدون اتفاق مع إيران وتسوية مع الملالى. وهى تسوية يستبعد الجميع أن تكون استسلامًا أميركيًا للإيرانيين وتنازلاً عن مصالح واشنطن فى العراق والخليج والشرق الأوسط لحساب إيران وطموحاتها. وإذا كان أوباما قد تحدث مطولاً أثناء حملته الانتخابية عن استعداده لفتح حوار مع طهران بدون شروط فإن كثيرين يتوقعون اصطدام هذا الحوار الأميركى "غير المشروط" بشروط إيرانية تتعارض كليًا مع مصالح أميركا والتزاماتها تجاه حلفائها وأصدقائها.

الحوار الصعب

وتؤكد مصادر مطلعة أن أوباما يعى تعقيدات الحوار مع إيران وشروط الملالى الذين يستخدمون الملف النووى والعراق والتدخل فى فلسطين ولبنان وأفغانستان ودعم التطرف للحصول على اعتراف أميركى بإيران كالدولة الإقليمية الكبرى فى المنطقة وبمنح ضمانات أمنية وسياسية بعدم تغيير النظام وبالتالى الاعتراف بطموحات الهيمنة الإيرانية التى تمر على حساب مصالح واشنطن وحلفائها فى المنطقة.
وفى معلومات هذه المصادر أن الحوار الأميركى - الإيرانى لم يتوقف فى عهد بوش ومازال قائمًا حتى الآن ولو بشكل سرى. وإذا كانت إيران تهدف إلى تحويله إلى حوار مباشر فلغاية الحصول على اعتراف أميركى بدورها، لكن ذلك لن يعنى حسب الخبراء أن واشنطن هى فى صدد تقديم تنازلات للمشروع الإيرانى. وفى آخر المعلومات أن ثمة مساعى جدية لتسجيل تقدم على هذا الخط فى آخر أيام بوش إذ يجرى الحديث جديًا عن إعلان افتتاح مكتب رعاية مصالح أميركية فى طهران وإعلان آخر عن فتح خط طيران مباشر بين البلدين وثالث عن فتح حوار مباشر يكلف به وليام بيرنز معاون وزيرة الخارجية رايس المكلف بالمباحثات مع إيران والذى انضم إلى الإدارة الانتقالية الأميركية فى الأسبوع الماضى .
وإذا كانت هذه المصادر تؤكد رغبة الطرفين الإيرانى والأميركى فى فتح حوار مباشر إلا أن الشكوك فى نجاح هذا الحوار لا تزال هى المسيطرة، وبالتالى لا تزال تبقى الباب مفتوحاً أمام الفشل وأمام خيبة الأمل الإيرانية من الرهان على أوباما، بل المخاوف الإيرانية من أن يكون أوباما أسوأ من بوش وأكثر تهديداً لمصير النظام الإيرانى حتى ولو لم يستخدم التهديد العسكرى والحرب مع العلم أن المرشح الديمقراطى كان حريصاً فى حملته على إبقاء كل الخيارات على الطاولة أي عدم استبعاد الخيار العسكرى.

الملالى خائفون من أوباما

وفى معلومات لـ "الوطن العربى" أن ملالى طهران يبدون قلقاً جدياً تجاه العلاقة مع أميركا أوباما ويتخوفون من أن يكون "حوار أوباما" أخطر عليهم من حرب بوش.
فعملياً انتهى عهد بوش بدون شن حرب ضد إيران رغم التهديدات المتكررة والمستمرة، ولا ينسى الإيرانيون أن بوش هو صاحب الفضل فى إنقاذ إيران من أخطر عدوين لها هما الملا عمر فى أفغانستان وصدام حسين فى العراق، وأن المحافظين الجدد الذين حكموا البيت الأبيض هم أصحاب مشروع "الهلال الشيعى" وهم على الأقل الذين أفسحوا المجال أمام هيمنة إيران وتوسيع طموحاتها، وبسقوط المحافظين الجدد فى واشنطن تخشى جهات كثيرة فى إيران أفول "الهلال الشيعى" وسقوط المشروع الإقليمى الإيرانى، وهى بدأت تخشى جدياً من سقوط المحافظين الجدد فى إيران وعودة ظهور التيار البراغماتى.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يختار البرلمان الإيرانى يوم الانتخابات الأميركية لإقالة وزير الداخلية بجرم شهادته المزورة، فيما بدا بوضوح أنه رسالة إيرانية إضافية بالاستعداد لفتح صفحة جديدة مع واشنطن والتمهيد لإطاحة أحمدى نجاد، لكن طهران ألحقت هذه الرسالة بأخرى مناقضة لها وجهتها فى اليوم التالى عبر إنذار وجهته قيادة الجيش الإيرانى لواشنطن بذريعة اقتراب طوافات عسكرية أميركية من الحدود العراقية - الإيرانية، ويبدو أن هذه الرسائل المزدوجة الإيرانية لا تعكس فقط حالة القلق داخل النظام بل أيضاً تنذر بصراع داخلى بات يبدو حتمياً لمواجهة "تغير النظام" فى الولايات المتحدة وكيفية تعاطى إيران مع أوباما الذى يرحب به الملالى البراغماتيون ويراهنون عليه فيما يتخوف منه المتشددون ويتخوفون من الحوار معه ومن سياسته الخارجية الجديدة، وخصوصا فى أفغانستان والعراق، فاستراتيجية أميركا فى أفغانستان لا توحى بالاطمئنان لنظام الملالى خصوصا إنها مبنية على الحوار مع الطالبان وإشراكهم فى السلطة فى كابول مجددا، وفى العراق ثمة قناعة لدى الملالى أن الانسحاب الأميركى لن يتم إذا لم تتراجع إيران عن مطالبها بالهيمنة على البلد فيما وصلتهم معلومات مؤكدة عن رفض إدارة أوباما تقديم أية ضمانات أمنية مسبقة لنظام الملالى حتى مقابل وعد منهم بوقف تخصيب اليورانيوم ووقف "دعم الإرهاب" .
لكن يبدو أن أكبر المخاوف الإيرانية تتمحور حول أبعاد ما يشبه التفويض الدولى الذى رافق انتخاب أوباما والمصداقية العالمية التى دخل بها البيت الأبيض، وهذا يعنى فى الحسابات الإيرانية أن محاولات طهران المقبلة لإثارة شقاق بين أوروبا والولايات المتحدة أو الرهان على خلافات داخل المجموعة الدولية ومجلس الأمن كما نجحت بفعله فى عهد بوش ستبوء بالفشل، وبالتالى فإن النظام الإيرانى سيكون معرضًا لعقوبات دولية جدية وفعالة وخطيرة جدا فى ظل الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط وتصل المخاوف الإيرانية غير المعلنة إلى حد القلق من أن ينجح أوباما اقتصاديًا فيما فشل به بوش عسكريا وأن يقود الرفض الدولى للبرنامج النووى الإيرانى إلى سياسة "احتواء وعقوبات دولية" تقود إلى تغيير النظام من الداخل عبر إثارة ثورة شعبية داخلية بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية والبطالة والتضخم وتراجع مداخيل الدولة التى تعتمد على النفط.

تهديد الثورة الإسلامية

وثمة تقارير بدأت تتسرب من داخل إيران تتحدث عن مواجهة أكبر خطر يهدد الجمهورية الإسلامية منذ ثورة الخمينى، وهو خطر الثورة الشعبية، وفى هذه التقارير أن التيار البرغماتى الداعى إلى الانفتاح على واشنطن والحوار معها ينطلق من هذه الخلفية ويسعى إلى اقتناص الفرصة قبل فوات الأوان، ولذلك بدأ بعض أطراف هذا التيار محاولة إقناع المرشد على خامنئى بتوجيه رسالة إيجابية قوية والرد على انتخاب أوباما بإطاحة نجاد فى أقرب وقت وعدم انتظار انتخابات يونيو "حزيران" المقبل الرئاسية لحسم قرار "تغيير النظام من الداخل".
وأبلغت هذه الجهات المرشد قناعتها ومعلوماتها بأن سياسة واشنطن تجاه إيران وفى الشرق الأوسط لن تتغير إلا فى الأسلوب والشكل وعلى طهران اغتنام فرصة الدبلوماسية والانفتاح بالرد بانفتاح أكبر، وإلا فإن الخطر فى أن ينجح أوباما بشعبيته الدولية وصورته الجديدة فى تحويل معركة إيران من مواجهة مع أميركا إلى مواجهة مع العالم وتطبيق سياسة حصار واحتواء وعقوبات تلقى إجماعًا دوليا ولا تستطيع إيران مواجهتها وقد يصل الأمر إلى إقامة تحالف دولى عسكرى ضد إيران وهو أمر عجز بوش عنه .
لكن هذه الجهات الإيرانية تواجه بمعارضة عنيفة من قبل التيار المتشدد الذى يدعو إلى استباق الانعكاسات السلبية الخطيرة لسياسة أوباما "الحوارية" عبر استفزاز الأميركيين وفتح مواجهات معهم على أكثر من جهة وزيادة توريطهم فى العراق وأفغانستان وتحديهم فى لبنان وفلسطين.

استفزاز أوباما

واللافت أن هذا التيار يدعو إلى فتح هذه الجهات العسكرية فى عهد بوش لقناعته بدوره أن أية حرب عسكرية يقرر الرئيس "المسالم" أوباما خوضها ستكون مختلفة عن حروب بوش وستلقى دعمًا دوليًا لا سابق له قياساً للسمعة الداخلية والعالمية التى يتمتع بها أوباما، ولعل المفارقة هى فى أن دعوات الحرب المنطلقة من الملالى الراديكاليين والحرس الثورى تتزامن مع تقارير أميركية وغربية عادت تحذر من آخر يوم بوش ومن احتمالات جدية جدا من لجوء من بات يعتبر "أسوأ رئيس فى تاريخ الولايات المتحدة" إلى شن حرب مفاجئة ومحدودة ضد إيران إما للانتقام.. وإما بالتوافق مع أوباما بذريعة تحسين شروط المفاوضات والحوار بين أميركا وإيران، وهى مفاوضات تبدو معقدة وصعبة رغم ترحيب الطرفين بها ونتائجها غير مضمونة ومفتوحة على كل المخاطر والمفاجآت.

Al Watan Alarab
 
< السابق   التالى >
Can you work as a Volunteer?
Click here

Members Login

Statistics

الزوار: 4000586

Who's Online

يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع

Alahwaz TV

View our Channel
youtube-logo.jpg

human_right.jpg
pdf Click Here to view

Past Programs




Syndicate

Powered By PageCache
Generated in 5.61312 Seconds