الاكثر تصفحا

دور المجتمع المدني في النهضة الديموقراطية PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

محمد حلمي

  هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
 المصدر : الحوار المتمدن - العدد: 1496 - 2006 / 3 / 21

يتحدث الجميع ألان من شتى القوى السياسية عن ضرورة الديموقراطية وأنها الطريق الحتمي لإصلاح الأنظمة الحاكمة في المنطقة، ولكن لنقف سريعاً أولا عند مفهوم أو تعريف الديموقراطية, لأن لدي الكثير من الشك بأن عدد غير قليل من الناس المستمعون لهذه النداءات يعرفون ما هي الديموقراطية؟ في التعريف لهذه الكلمة نجد أنها "نهج للحكم يقوم على انتخابات حرة في وجود مؤسسات ثابتة وحيادية مسؤولة عن إدارة هذه العملية في اطار تداول السلطة بين الأحزاب في نظام تعددي يكفل حرية وتكافوء الفرص لجميع الأحزاب السياسية مع كفالة حرية الاختيار للناخبين".
ولكن هل هناك وجود لديموقراطية في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني ؟؟ أعتقد الإجابة لا، فلا وجود لديموقراطية بدون تطور المجتمع المدني الحالي بجميع أشكاله سواء كان نقابات أو تجمعات مهنية أو جمعيات, والتي تكون الرابط بين المجتمع و النظام,وتطورها يصاحب تطور الثقافة السياسية لدى الناس.
وتكون الانتماءات لهذه المؤسسات أو الجمعيات طبقاً للمصالح المجردة مما يؤدي لتطور نمط الحكم تدريجيا مع تطور المشاركة السياسية مع الاحتفاظ بالولاء المطلق للبلد في حين وجود حيادية صارمة في أجهزة الدولة عند التعامل مع تلك المؤسسات, ولذلك و في ظل اختفاء وخمول مؤسسات المجتمع المدني في مصر لا مكان لديموقراطية حيث
 أن تلك المؤسسات هي المحرك الأساسي لها.

و إذا أردنا البحث عن السبب الواقعي وراء هذا الخمول الذي يصاحب أداء مؤسسات المجتمع المدني فإننا نجد أنة يتبلور في عدم قدرتها على العمل في ظل هذا المناخ الشمولي الذي تفرضه الدولة وتسيطر فيه على كل أطراف النظام مع الاحتفاظ بها في يد حكومة الحزب الواحد، مما أدى للجوء الأفراد ل
للانتماءات الفرعية الطائفية والمذهبية والدينية والعرقية المختلفة وبذلك تهدمت ركائز الديموقراطية بهبوط المجتمع المدني لمرحلة التجمد والغيبوبة الدائمة، وهذا واضح في عدم معرفة الناس حتى المسيسين منهم بدور هذه المؤسسات في المجتمع ولذلك لا يعيروها أي اهتمام.
وفي ظل غياب
هذه المؤسسات الأهلية تدهور حال الدولة المصرية حيث عجزت الحكومة الشمولية عن القيام بدورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وهذا مهد الطريق لدخول الحركات الإسلامية المتطرفة والتي ادعت بانها ستقوم بمعالجة هذا الشرخ عن طريق الدين وأنه هو الرابط الذي سيجمع ما تفتت في المجتمع وأتخذ بعضهم محاولات للربط بين حركتهم السياسية والجمعيات و المؤسسات المدنية عن طريق أنشاء مراكز لهل ميول إسلامية واستخدموها كغطاء لعملية التجنيد وغسيل المخ ووضح هذا بشكل كبير في الاتحادات الطلابية في الجامعات. ولكي نعرف كيفية مواجهة هذه الأخطاء علينا النظر مرة أخرى إلى المجتمع المدني ودورها في
أعادة الوعي والثقافة لدى الناس مرة أخرى.
ولنبدأ أولا بتعريفه فالمجتمع المدني هو "مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأفراد والدولة، وهدفها هو تقديم خدمات للمواطنين أو تحقيق مصالحهم أو ممارسة أنشطة إنسانية مختلفة"، ولعل من أهم مقومات تلك المؤسسات الأهلية أنها تقوم على الفعل الإرادي الحر التطوعي وأنها لا تسعى للوصول إلى السلطة وأنها تتواجد في شكل منظمات و يوجد بها تنوع في الاتجاهات والتيارات المختلفة.. الخ.
وقد قامت جمعيات المجتمع المدني الحالية على غرار مثيلتها التي وجدت من قبل مرحلة الجمود مثل : النقابات المهنية والعمالية والجمعيات التعاونية والأهلية ومراكز البحوث والجمعيات الثقافية ومراكز حقوق الإنسان
.

ولإعادة إنعاش هذا المجتمع يجب عليه ان يترك الشعارات المطلقة التي يقف ورائها وينزل الى ارض الواقع ويضع برنامج محدد للعمل يقوم من خلاله بجذب عدد كبير من المتطوعين ويعيد هيكلة نفسه ليساعد عجلة التطور والديموقراطية، و من أهم تلك المهام هو عملية التوعية السياسية وتقليل الأمية المنتشرة بين العامة والتي ستكون العامل الرئيسي في فشل أي محاولة ديموقراطية تحدث، ويجب عليها نشر وتوعية الناس بحقوقهم و واجباتهم في المجتمع كمواطنين وبحقوق الإنسان التي من حقهم التمتع بها والتي سلبتهم إياها الحكومة العسكرية، ويجب أن تأخذ على عاتقها تعريف الناس ما هو الدستور وما هو البرلمان ومعنى التعددية ودور الأحزاب وأهميتها وما هي الليبرالية الفكرية والسياسية وما هي العلمانية وأهمية المشاركة السياسية ودور كل فرد في الانتخابات المختلفة وكيفية اختيار من يمثله وتقوم بعملية تأهيل ما قبل الأحزاب حتى يستطيع الفرد أن يكون على أدنى دراية بدوره في هذا الوطن، وإذا نجحت في تحقيق هذا سيؤدي هذا لنشاط المجتمع فيتمكن المواطنين من التأثير في قرارات السياسة العامة ومسائلة نوابه عن حقوقهم في المجالس والهيئات المنتخبة. و يكونو على دراية كاملة بما يدور في مؤسسات وهيئات الدولة ويكون لهم رقابة عليها وبالتالي يكون لهم هم السيادة في تحديد السلطات.\
وبما أن مؤسسات المجتمع المدني هي المدرسة الأولية لتكريس تلك المهارات عند المواطنين الذين ينضمون إليها ولما كانت هذه المهارات والأهداف هي جوهر العملية الديموقراطية فأن إسهام المجتمع المدني في بناء الديموقراطية يمثل أهم دور يمكن القيام به ولذلك فان وضع هذه المؤسسات حاليا يجب تغييره وتعديله لنصل إلى ما نأمل فيه من وطن ديموقراطي سليم.

 

 
< السابق   التالى >
Can you work as a Volunteer?
Click here

Members Login

Statistics

الزوار: 3963560

Who's Online

Alahwaz TV

View our Channel
youtube-logo.jpg

human_right.jpg
pdf Click Here to view

Past Programs




Syndicate

Powered By PageCache
Generated in 3.17787 Seconds