تسمية الأهواز بين الحقائق التاريخية والنقاشات السياسية

 

 

 كاظم مجدم – صالح حميد

21 نيسان/أبريل 2014

 

 

نقاش تاريخي أم سياسي ؟

من الملاحظ أن النقاش الدائر والمحتدم على الساحة السياسية في المنفى حول تسمية الأهواز لا يدور حول الأدلة التاريخية والعلنية لاثبات التسمية الصحيحة لهذا الاقليم بشكل أكاديمي بالاستناد الى المصادر والمراجع والكتب التاريخية أو مصادر التراث والمعرفة، بل أن معظم النقاش أو الجدل الدائر يعود إلى مواقف ونقاشات سياسية تنطلق من منطلقات ايديولوجية.

ومن المعروف أن نظام الشاه الأب (رضا بهلوي) قام بتغيير تسمية الاقليم من خلال اصدار مرسوم ملكي صدر عام 1936م والذي نص على تبديل تسمية عربستان الى خوزستان كي يثبت شرعية الدولة الايرانية بضم الاقليم، بعد ما كان لمدة حوالي خمسة قرون يطلق الفرس والاتراك تسمية عربستان على اقليم الاهواز.

اولم تظهر تسمية الاحواز الا حديثا ومن خلال حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ولدى وصوله للسلطة، حيث بدأ منذ اواخر الستينات باستخدام تسمية "الحواز" الى جانب عربستان.

وتشير الغالبية العظمى من المصادر الترايخية إلى أن بلادنا تسمى في العصور التاريخية الاولى بعيلام ومن ثم في العهد الاسلامي العربي بالاهواز وفي القرون الخمسة الاخيرة بـ "عربستان". ولم تطلق تسمية الاحواز على الاقليم بتاتا في اي حقبة تاريخية ولم يعرف او يستعمل احد من الاهوازيين هذه التسمية، لا في كتبهم ومخطوطاتهم أو أشعارهم أو حتى لهجتهم العربية المحكية.

وبينما تؤكد جميع المراجع والمصادر التاريخية وأمهات الكتب المتوفرة بأن وطننا كان يسمى " الأهواز" في أغلب فتراته التاريخية، يستند المتمسكين بتسمية "الاحواز" على مصدر واحد وهو كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي الذي يخمّن أو يفترض افتراضا أن تكون كلمة الأهواز معجمة لكلمة الأحواز بسبب عدم لفظ الفرس لحرف الحاء، ومع هذا يقول ياقوت الحموي أن الأهواز اسم أطلق على هذا الإقليم في الإسلام.

ولتوضيح هذه النقطة يجب القول أنه في الحقيقة، لا ينطق الفرس الحاء ولكنهم في الكتابة يكتبونها كمحمد و حسين وغيرها. غير أنهم لا يلفظون حرف الواو أيضا، ويلفظونها كما يلفظ حرف V الانجليزي، اذن هذا ليس دليلا كافيا كي نقول لانهم لا ينطقون الاحواز فيكتبونها الاهواز - فهم يكتبون محمد و يلفظونه مهمد – وعلى هذا الاساس فانهم يستطيعون ان يكتبوا الاحواز ويلفظونها الاهواز.

من ناحية أخرى، اذا ما قبلنا جدلا بأن الاهواز تسمية فارسية فهذا يعني باننا نقر بانها أرض فارسية في كل العصور، لأن كل الكتب والمراجع العربية ذكرت تسمية "الاهواز" بينما ليس هناك مرجع تاريخي عربي واحد يؤكد تسمية الاحواز، فلماذا نسلم وثائقنا التاريخية بالمجان للفرس الذين يريدون أن يزوروا تسميات وتاريخ منطقتنا؟

أما السؤال الآخرالذي يطرح نفسه هنا هو اصلا لماذا يستند البعض على نطق الفرس لاسم منطقتنا؟ أليس من الأولى أن نرجع للمصادر العربية، خاصة اذا كنا ندعي بان هذه المنطقة لا علاقة  لها بأي شي فارسي؟

وبالعودة الى ياقوت الحموي فإنه كما خمّن بأن تسمية الاهواز قد تكون معجمة لكلمة الاهواز خمّن كذلك بأنها قد تكون معربة لكلمة الاخواز/ فيقول في كتابه معجم البلدان نقلا عن التوزي: "الأهواز تسمى بالفارسية هرمشير وإنما كان اسمها الاخواز فعربها الناس فقالوا الاهواز وأنشد لأعرابي:

لا ترجعن الى الاخواز ثانية / قعيقعان الذي في جانب السوق ..

وحسب ياقوت الفرس كانوا يطلقون على مدينة الاهواز تسمية هرمشير ويطلقون على الاقليم، تسمية خوزستان في فترة تاريخية معينة و هذا تكرر عدة مرات في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي،و وفق هذا المصدر و المصادر الاخرى فإن الفرس لم يطلقوا تسميىة الاهواز على الاقليم و لا على الاهواز المدينة كي نقول بان الاهواز تفريس لكلمة الاحواز.( للمزيد انظر : معجم البلدان، ياقوت الحموي ،الجزء الاول ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ،1990م.)

 و هناك دراسة تاريخية دقيقة لباحث آخر هو ايضا من كربلاء مسقط رأس الاستاذ علي نعمة الحلو وهو الكاتب و الباحث العراقي "محيي هادي" تحت عنوان " الأهواز أم الأحواز أم الأخواز" يقول فيها:

 "ساذكر فقرات اقتبستها من كتاب الحموي - معجم البلدان-، الذي يعتمد عليه من يدافع عن تسمية الأهواز بالأحواز. الا أنه وقبل الدخول في موضوعي هذا فإنني أقول، كما قال الحموي  في كتابه معجم البلدان أن "الأهواز إسما عربيا سمي به في الإسلام". كذلك سأذكر بعض الفقرات التي اقتبستها من مصادر أخرى.

من خلال مراجعاتي للمصادر المتوفرة لدي وجدت : *أن كلمة الأهواز تتكرر 2821 مرة في 1915  صفحة في 174 كتاب. *أن كلمة الأحواز تتكرر 10 مرات في 10 صفحات في 9 كتب. و لا تعني كلمة الأحواز في هذه المراجعة ، بالضرورة ، الأهواز. * أما كلمة الأخواز فإنها تتكرر 8 مرات في 3 كتب. تكررت كلمة أهواز 9 مرات في 6 كتب.  و لم أبحث جديا عن كلمتي أحواز و أخواز، الا أنني أذكر شيئا عنهما. *و تتكرر كلمة الأهوازي 1916 مرة في 107 كتب. * لم أجد أي ذكر لكلمة الأحوازي. * و لم أجد كلمة الأخوازي.

* أما كلمة الحويزة فإنها تتكرر 81 مرة في 6 كتب."( للمزيد أنظر: محيي هادي ، الأهواز أم الأحواز أم الأخواز ،الحوار المتمدن-العدد: 610 - 2003 / 10 / 3)

اما المراجع و المصادر للمؤرخين و الرحالة العرب الذين ذكروا تسمية الأهواز دون غيرها فيمكن مراجعة الكتب التالية على سبيل المثال لا الحصر:

1-    محمد أبو القاسم بن حوقل (ت. 367 هـ/ 977 م) (ولد في نصيبين في شمال شرق الجزيرة الفراتية ضمن الحدود التركية اليوم [1]) كاتب وجغرافي ومؤرخ ورحالة وتاجر مسلم منالقرن العاشر للميلاد. من أشهر أعماله «صورة الأرض» عام 977. 2- الإصطخري، أبو القاسم إبراهيم محمد الكرخي هو عالم مسلم من رواد علماء البلدان أو الجغرافيين . نشأ في أصطخر ونسب إليها، وألف كتاب صور الأقاليم. وذكر اسمه في (كشف الظنون) بـ أبو زيد محمد بن سهل البلخي. عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري (العشر الميلادي). خرج سنة 951 م 4- مروج الذهب ومعادن الجوهر: للمسعودي 5- صور الأقاليم لأحمد بن سهل، أبو زيد البلخي(235 - 322هـ/849-934م) 6- كتاب البلدان: لقدامة بن جعفر 7- صورة الأرض: لمحمد أبو القاسم بن حوقل(ت 367 هـ/977م) 8- عجائب البلدان: لمسعر بن مهلهل أبي دلف 9-  نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف الإدريسي (560هـ) هو الذي وضع الخرائط لجمهع أنحاء العالم المعمور آنذاك، وصمم كرة من الفضة صورة كافة تضاريس العالم. القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) 10- تاريخ إبن خلدون وايضا رحلته شرقا وغربا لعبد الرحمن بن خلدون (ت 808م) كان تركيزه الأكبرعلى استعراض سيرة حياته، بينما شغلت رحلته المحل الثاني في الأهمية، مع ذلك فالكتاب يتضمن نصا جيدا في أدب الرحلة العربية، إذوتنوعت وكثرت مخاطرها.

و من يشكك بكل هذه الوثائق و المصادر التاريخية و الادلة الدامغة التي تؤكد على صحة تسمية "الأهواز"، فليأتي بما يفندها أو يدحضها و ليأتي بمصادر تاريخية و مسكوكات و خرائط و دواوين و نصوص دينية و غيرها تذكر تسمية الاحواز.

 النقطة الأخرى التي يجب التنبيه لهاهنا هي أنّ العرب بعد الفتوحات الاسلامية قاموا بتعريب أسماء المدن والقرى والاقاليم التي حكموها، فكيف لم يعربوا تسمية الاهواز – اذا كانت فارسية - و نجد بأنها وردت كماهي في النصوص العربية الاسلامية ؟

أما حول حقبة الشيخ خزعل الذي كان يحكم الاقليم، فليس لدينا مصدر واحد يقول بانه عرف أو نطق أو استعمل هذه التسمية و كان يلقّب بأمير المحمرة و غالبا امير عربستان. اما تسمية عربستان فاطلقت من قبل الأتراك والفرس وغيرهم من شعوب المنطقة على وطننا لمدة خمسة قرون منذ نشوء الدولة المشعشعية و التي تدل أكثر من غيرها بان هذا المنطقة عربية و يقطنها شعب عربي حيث ان تسمية عربستان تعني ارض العرب او اقليم العرب.

اذن النقاش العلمي وفق المنهج التاريخي يعتبر محسوما لصالح تسمية الاهواز حيث أنّ هناك المئات من الكتب و المصادر التاريخية و الدواوين الشعرية و النصوص الدينية السنية و الشيعية و المسكوكات الذهبية و الفضية في الفترات المختلفة كتبت و سكّت باسم الأهواز و هناك رحالة أكدوا على هذه التسمية للمنطقة، كما ان هناك خرائط كثيرة وردت فيها هذه التسمية.

دور العراق في الترويج لتسمية الاحواز

 كانت عناوين الغالبية العظمى من المنشورات والكتب التي صدرت في العراق في نهاية الستينات والسبعينات تحت تسمية عربستان ثم تحوّلت إلى  تسمية الأحواز من قبل الأستاذ على  نعمة الحلو الذي سبق وان أصدر الكثير من كتبه  باسم عربستان، ولم تكن التسمية  مشكلة  كما هي عليه الآن حيث أصبح كل من هب ودب يخون الآخرين كونهم يعتقدون ان تسمية  بلادنا التاريخية هي عربستان او الأهواز.

أما قادة جبهة تحرير عربستان رغم توجهاتهم القومية لم يتبنوا تسمية الاحواز – كما يدعي البعض - حيث لا نجد أي ذكر لتسمية الاحواز في أي مكان من منشورات و ادبيات جبهة تحرير عربستان و بعدها الجبهة الوطنية لتحرير عربستان و من ثم الجبهة القومية لتحرير عربستان الى بدايات السبعينات حيث تبنت الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز هذه التسمية لدى نشوءها عام 1971.

فكل الشواهد والدلائل والوثائق تدل ان اول من جاء بهذه التسمية وتبناها وروّج لها هم العراقيين في نهاية الستينات وبداية السبعينات ومن ثم تبنتها بعض التنظيمات الاهوازية التي كانت تنشط في العراق.

اما الاستاذ على نعمة الحلو استعمل كلمة الاحواز مقابل عربستان وليس مقابل الاهواز، بل انه استعمل في عدة مواضع في كتبه ومؤلفاته تسمية الاهواز للدلالة على مدينة الاهواز.

وقد دخلت تسمية  الاحواز في قاموس الجبهة الشعبية  لتحريرالاحواز بين ليلة وضحاها عندما إهتم  حزب  العبث بالقضية خلال صراعه مع ايران إبّان السبعينات مستندا على الفقرة آنفة الذكر من كتاب ياقوت الحموي للتأكيد على مقولة الصراع العربي الفارسي. أي أنها جاءت في سياق صراع سياسي بين دولتين و ليس في سياق بحث علمي تاريخي.

وبما أن الدعم الذي كان يقدمه النظام العراقي آنذاك نابعا من دعمه لكل القوى المناهضة لنظام الشاه  ومن بينها  الاهوازيين فان دعمه لقضيتنا لم يكن نابعا من أيمانه بقضية عربستان ومما يثبت قولنا هذا بأن النظام العراقي استخدم قضيتنا كورقة للمساومة السياسية و الشواهد و الدلائل على ذلك كثيرة ومؤلمة ولعل اتفاقية الجزائر عام 1975 وما نتج  عنها من تداعيات سلبية خير دليل على ذلك. و تطبيقا لبنود الاتفاقية أغلق العراق مكاتب التنظيمات العربستانية وسلم بعض المناضلين الاهوازيين لسلطات الشاه، كما أجبر ما تبقى منهم على مغادرة العراق على حساب القضية الاهوازية بالدرجة الأولى.

وأثناء الحرب العراقية الايرانية إستخدم صدام حسين التنظيمات الأهوازية التي كانت تنشط على أرض العراق كوقود لحرب السنوات الثمانية التي لم يجن منها الشعب العربي الاهوازي إلا الخراب و الدمار للمدن و القرى والتهجير لأعداد هائلة من سكان الاهواز الى داخل المحافظات الايرانية، الأمر الذي ساهم في عملية تفريس المهاجرين أكثر فأكثر كما نشأ جيل جديد لا يشعر بالانتماء إلى الأرض العربية الاهوازية نتيجة ولادته و نشؤه في المحافظات الأخرى وأغلبهم عاش في مخيمات تفتقد لأبسط متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة.

 لم يسمح النظام العراقي بطرح القضية الاهوازية كقضية مستقلة والاعتراف بحق الشعب العربي الاهوازي بتقرير مصيره و بناء حركته السياسية المستقلة وطرح قضيته في المحافل العربية والدولية. وكان يستطيع فعل ذلك بسهولة، لكنه حصر القضية في داخل منظومة النظام السياسي العراقي و لم يسمح للتنظيمات الاهوازية بالتحرك كحركات مستقلة لها قراراها الوطني. و كان  العقاب القاسي نصيب كل من يخالف توجهات النظام و تعليماته و املاءاته وكان العقاب القاسي  كالقتل والسجن نصيب الاهوازيين وكانوا بالطبع يعاملون بنفس القسوة التي كان يعامل بها صدام أشقاءهم العراقيين طيلة حقبة الحكم الشمولي الديكتاتوري المطلق. إن الرئيس العراقي صدام حسين نفسه لم يستخدم تسمية الاحواز في خطابه الوحيد و المرواغ و المنافق الذي تطرق فيه الى قضيتنا و كان ذلك في بدايات الحرب الايرانية العراقية. عندما قال جملة وحيدة بانه " على شعبنا العربي في عربستان أن يتهيأ لممارسة حقوقه الوطنية والقومية على أرضه ". و رغم إن النظام العراقي في شعاراته أكد على تحرير عربستان و حقوق الشعب العربي الاهوازي الا أنه عمليا تصرف على العكس من شعاراته تماما كما سنأتي لشرح ذلك بالتفصيل.

اذن السلطات العراقية تبنت تسمية الاحواز وروّجت لها في فترة من الفترات وتبنت تسمية عربستان و روّجت لها في فترات اخرى وفق طبيعة الصراع مع ايران والمصالح السياسية التي تقتضي تبني خطابات وتسميات واستراتيجيات مرحلية.

و يقول طالب المذخور احد الناشطين العربستانيين في العراق في تلك الحقبة حول موقف العراق من القضية الاهوازيةعند استلام حزب البعث السلطة في العراق: "رغبة من حزب البعث في تحويل القضية الاحوازية إلى ورقة عراقية، باعتبار أن تسمية ((عربستان)) في تلك المرحلة كانت لا تسمح للعراق اِعتبار القضية الاحوازية ورقة عراقية بسبب ارتباطها بمؤسسات ودول عربية خصوصا بعد التوصية التي رفعها مؤتمر المحامين العرب المنعقد في الإسكندرية عام 1968م إلى جامعة الدول العربية، والتي كانت توصي بمنح القضية كرسيا في جامعة الدولة العربية وبدعم وتأييد من عدة دول عربية وهي مصر والعراق والكويت واليمن والجزائر. وبموافقة عدة دول عربية على إدراج قضية عربستان في منهاج التعليم بكتاب التأريخ الذي يدرّس في المدارس الثانوية وحول موقف العراق بعد الثورة الايرانية يقول المذخور: "بعث الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مبعوث شخصي من قبله إلى ليبيا للقاء قيادة جبهة تحرير عربستان وإقناعهم بالعودة إلى العراق وذلك قبل نشوب الحرب العراقية ـ الإيرانية بثلاثة أشهر، فاشترطت الجبهة أن عودتها للعراق مرهونة باعتراف العراق رسميا بالقضية الأحوازية وتدويل القضية عن طريق منح كرسي للجبهة في جامعة الدول العربية، ولكن العراق وقتها عرض على الجبهة الحكم الذاتي للأحواز ضمن الدولة العراقية، وكان رد الجبهة قاسياً على المبعوث حين طلبوا منه إيصال الرسالة إلى الرئيس صدام حسين وهي (سبق وإن لدغنا، ولن نلدغ مرتين) ."(انظر سلسلة مقالات طالب المذخور حول عربستان تحت عنوان: حركة النضال العربي لتحرير الأحواز قفزة نوعية في الأداء الوطني، الجزء الثاني، موقع عربستان ، تاريخ 6-6-2010)

ويقول جابر احمد في مذكراته التي هي قيد النشر "ان العربستانيين في العراق كانوا خاضعين للقرار العراقي خضوعا كاملا ويشتد نشاطهم ويهدأ وفقا لبارومتر العلاقات السياسية بين ايران والعراق وفي الوقت الذي كانت فيه المعارضة الايرانية في العراق تحديدا تتمع بحرية نسبية، إلا ان هذه الحرية مسلوبة نهائيا بالنسبة لنا ولا يتم القيام بأي عمل إلا بعد موافقة السلطات العراقية رغم ذلك كان العربستانيون يتحدون هذا الحظر ويقومون ببعض الاتصالات مع نظرائهم في الداخل وحتى اذا ما تم اصدار بيان دون علم الحكومة العراقية سوف يعرض صاحبه لأشد العقوبات وفي هذا المجال نكل رجالات الامن العراقي في تلك الفترة اشد انواع التنكيل بالعربستانيين".

ومن المعروف في ادبيات حزب البعث بان الكويت المحافظة 19 أما "الاحواز" فهي جمع حوزات البصرة المحافظة الـ 20 . وهي آراء سياسية قُطرية عراقية لا تخص واقع وتاريخ اقليم الاهواز، فاذا كان البعض يدعي بان حزب البعث تبنى القضية الاهوازية من منطلق قومي فان الاحداث أثبتت عكس ذلك، فحزب البعث في العراق قد ساوم على القضية الأهوازية في اتفاقية الجزائر عام 1975 وتم تفكيك التنظيم الأهوازي الوحيد في العراق و قد سلم المناضلون إلى إيران و منهم من هرب إلى سورية .

كما أن تجربة غزو الكويت عام 1990 تعزز نظرية الرؤية التوسعية الاستعلائية الدكتاتورية لدى حزب البعث. ينطلق المفكرون الإستراتيجيون العراقيون من أن الموقع الجيوسياسي للعراق على الخليج العربي يحتاج إلى التوسع إما نحو الأهواز أو نحو الكويت و الحرب العراقية الإيرانية . وغزو الكويت كان خير دليلا يثبت الأهداف التوسعية للنظام العراقي في أحد الإقليمين الأهوازي والكويتي .

استغلال العراق للقضية الأهوازية كورقة سياسية  كلام متداول ومنقول عن شهادات العديد من الناشطين الذين عاصروا تلك الحقبة كالاستاذ جابر احمد و السيد وهاب الخانجي والاعلامي عودة نيسي و السيد طالب المذخور وغيرهم الذين صرحوا مرات عديدة بان العراقيين لا يعتبرون الأهواز، قضية عربية مستقلة بل يعتبرونها قضية عراقية داخلية و يصرون على ان عربستان أرض عراقية و قد تم تطبيق هذه الرؤية عمليا في الحرب مع إيران طيلة ثمانية سنوات و تجربة الجبهة العربية لتحرير الأحواز في العراق خير دليل على صحة ما نقول حيث كانت الادارة و الاشراف و السلطة بيد العراقيين في المناطق الاهوازية التي دخل بها الجيش العراقي.

ورفض الكثير من الاهوازيين سياسات النظام العراقي واستراتيجيته هذه خاصة بعد ما رفض رفع العلم الاهوازي في مدينة المحمرة والحويزة والبيسيتين وباقي المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش العراقي مما حدى بكثير من المناضلين إلى ترك العراق والعودة الى الاهواز و النضال من الداخل.

ثم أن النظام العراقي لو أراد مناصرة القضية الأهوازية لاستطاع فعل الكثير. فقد كانت فترة الحرب فرصة ذهبية كي يعرّف القضية الأهوازية إلى العالم و يطرحها و يتبناها في الجامعة العربية والأمم المتحدة والمحافل العربية والدولية . ناهيك عن إمكانية مساعدة الأهوازيين من خلال التعليم و التثقيف بدل منحهم اراضي زراعية أو حتى تشكيل قوة عسكرية باسم جيش تحرير الاحواز الذي لم يكن من اجل تحرير عربستان بل كقوة عسكرية مسلوبة الإرادة لصالح النظام العراقي وقد انتمى لهذا الجيش مئات المناضلين بنية صادقة و اهداف نبيلة. و لكن تم استغلالهم للاسف لصالح معارك الجيش العراقي دون تحقيق أي مكاسب للقضية الاهوازية رغم بذل التضحيات الجسيمة و تقديم قوافل الشهداء.

 لقد عممت الدولة العراقية إبان الحرب مع إيران على جميع الكتاب و المؤرخين و المثقفين العراقيين ابرزهم الدكتور مصطفى عبدا القادر النجار، علي نعمة الحلو ،وعلاء نورس المحررين في مجلة آفاق عربية الرسمية الصادرة عن وزارة الثقافة و الاعلام عام 1980 أن يدعوا بأن عربستان جزء من العراق و أن تحرير الأحواز قضية عراقية بحتة و اقتصروها على أجزاء محدودة من خارطة عربستان و كانوا يهدفون بذلك السيطرة على موانئ عبادان و المحمرة و خور موسى و شط العرب الممر المائي الحيوي في المنطقة .و يؤكد سليم طه التكريتي في مقال له نفس الخطاب تحت عنوان " الاحواز و المحمرة ،جزء لا يتجزأ من العراق و الوطن العربي " في نفس عدد المجلة المذكورة اعلاهأما أثار ويلات الحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها في عربستان مستمرة حتى اليوم، فهي لا تعد و لا تحصى، فتدمير المدن و القرى و المناطق و تهجير الناس إلى المدن غير العربية خدم بشكل كبير مشروع التغيير الديموغرافي و تفتيت النسيج الاجتماعي العربي الاهوازي فكانت هذه من أبشع الويلات و المآسي .وبعد انتهاء الحرب لم يعد المهجرون إلى ديارهم و صادرت الدولة الإيرانية أراضيهم و منازلهم و ممتلكاتهم العقارية ، كما ان آثار التلوث البيئي و الألغام المزروعة على المناطق الحدودية ما زالت باقية حتى اليوم والتي بسببها يتعرض الكثير من أبناء عربستان للاصابات القاتلة بسبب الانفجارات إضافة الى ازدياد عدد الجرحى و المعوقعين .

استنتاج :

ما عدا الاستدلال التاريخي حول التسمية نرى بانه من المنطقي إستخدام التسمية الدارجة التي ينطقها شعبنا اليوم.أما الباحثين و الكتّاب و الناشطين الأهوازيين في الداخل أيضا يستخدمون تسمية الاهواز في الامسيات والمهرجانات الشعرية و يتم تبنيها في المواقع و المدونات الاكثر انتشارا و تاثيرا في الداخل .و الذين يريدون الاجماع حول التسمية فمن الافضل و المنطقي هو الاجماع على التسمية التي ينطقها الشعب بالداخل دون ان نسبب لهم الحساسيات و المشاكل. فعندما يهتف الشعب بتسمية الأهواز في الملاعب فإنّ هذا يعتبر عينة تمثل غالبا شريحة الشباب من مختلف مدن الاقليم يلفظ اسم وطنه بشكل عفوي و غير مسيس. فكل هذه الشرائح من المجتمع أغلبهم لا يعلم او لا يكترث بالخلاف الدائر في المنفي حول التسمية و إنّ نطقهم لتسمية الاهوازلا يعني بأنهم منحازون لإسم الأهواز ضد مسمى الأحواز.

إن التخلي عن تسمية الأهواز ووصفها زورا وبهتانا بأنها تسمية فارسية تعتبر هدية مجانية للعنصريين من الفرس كي يستندوا على نفس الوثاءق و المثادر العربية و يدعوا بأن الأهواز أسم فارسي، حيث لا يمكن اثبات إسم الأحواز بتاتا وعلى هذا الاساس يستطيع العنصريون أن ينكروا عروبة الأرض تماما استنادا إلى اعترافنا نحن!

لا يمكن بناء نظرية تاريخية إستنادا إلى مغالطة ياقوت الحموي التي تخمّن بأن الأهواز قد يكون اسم فارسي محرف وهو مخطء تماما! لأن الحموي نفسه يعود ويكرر ويؤكد بأن الأهواز إسم عربي سمي في الإسلام . أما تسمية خوزستان التي جاءت في بعض المصادر(كياقوت الحموي نفسه في كتاب معجم البلدان سابق الذكر و كذلك المقدسي في كتابه احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم المنشورمن قبل مكتبة مدبولي في القاهرة على سبيل المثال) فانها كانت تطلق على شعب يسمى الشعب الخوزي الذي كان يقطن في بعض المناطق شمال الاقليم وقد انقرض منذ القرن السادس الهجري و لم يعد له وجود اليوم ولذا فان ادعاء الفرس بان هذه الارض هي ارض الشعب الخوزي و بالتالي هي خوزستان ادعاء مرفوض علميا وتاريخيا. و اليوم لا يوجد شعب يسمى نفسه الشعب الخوزي كي يصر النظام او المعارضة الايرانية على تسمية خوزستان. فاننا في نقاشاتنا حول التسمية التاريخية للاقليم و مدنه و مناطقه يجب ان نستند على الادلة العلمية و الوثائق التاريخية لدحر مزاعم النظام و المعارضة العنصرية، علما بان نظام الشاه لم يغير تسمية الاهواز او الاحواز الى خوزستان بل غيّر تسمية عربستان الى خوزستان وفق نظرية الشعب الخوزي المزعومة.

في الختام إننا نؤكد على أن دفاعنا عن التسمية التاريخية لوطننا يأتي في سياق تبيين الحقائق التاريخية لشعبنا و لدحض مزاعم النظام الايراني و التيارات العنصرية في المعارضة الايرانية و ليس بهدف خوض أي صراع مع المنافسين الأهوازيين من أبناء وطننا.