تقدم لحرية الإعلام بدول الربيع العربي

سجل التقرير السنوي لمعهد فريدم هاوس حول حرية الإعلام، الذي صدر الأربعاء، تقدما ملحوظا في دول الربيع العربي. حيث سجلت كل من تونس ومصر وليبيا نقلة من الدول المضطهدة لحرية الإعلام إلى الدول الحرة جزئيا.

وتزامن صدور التقرير الذي تصدره المؤسسة الأميركية غير الرسمية فريدم هاوس مع اليوم العالمي للصحافة، الذي يوافق 3 مايو / أيار 2012، وقدم تقييما لوضع الحريات في كل دول العالم حيث تصدرت الدول الإسكندنافية المراتب الثلاث الأول (فنلندا والنرويج والسويد)، في حين جاءت كوريا الشمالية في آخر الترتيب.

وحافظت لبنان على الريادة في العالم العربي وجاءت بحسب التقرير في المرتبة 108 تليها تونس في المرتبة 110 ومصر في المرتبة 123 وليبيا في المرتبة 134.

واعتبر مدير معهد فريدم هاوس ديفد كرامر تقدم ترتيب الدول الثلاث خطوة إيجابية ولكن ليست مكتملة، وأوصى بمتابعة تطور حرية الصحافة بهذه البلدان. وعبر عن ضرورة مواكبة التحول الديمقراطي في كل من مصر وتونس وليبيا خاصة أنها تقف في مفترق طرق.

ثلاث فئات
"
ويقسم التقرير الدول إلى ثلاث فئات، فئة الدول الحرة، والدول الحرة جزئيا، والدول غير الحرة أو التي تنعدم فيها الحرية الإعلامية. وانتقلت كل من مصر وتونس وليبيا من صنف الدول التي تنعدم فيها حرية الصحافة إلى فئة الدول الحرة جزئيا. وحافظت باقي الدول العربية على موقعها في المراتب الأخيرة.
وصنف التقرير الأردن في المرتبة 145 وقطر في المرتبة 151 والمغرب الرتبة 154.

وحذر من تراجع وضع حرية الإعلام في عدد من دول الشرق الأوسط حيث اعتبرها تتجه إلى التضييق، وجاءت كل من السعودية وسوريا والبحرين في مؤخرة قائمة الدول المعادية للإعلام، فاحتلت البحرين المرتبة 182 والسعودية المرتبة 184 وجاءت سوريا في المرتبة 189 من بين 192 دولة شملها التقرير.
وعد التقرير البحرين ضمن أكثر دول العالم تراجعا في مستوى حرية الصحافة، حيث انتقلت من المرتبة 159 سنة 2011 إلى المرتبة 182 خلال هذه السنة.

وحذر مدير معهد فريدم هاوس من وضع البلدان العربية التي ما زال يسود فيها الاستبداد والاحتجاجات، وبين أن مواقفها المعادية لحرية الصحافة متأتية من تخوف انتقال عدوى الثورات إليها.

مغالطة
وفي تعليق من الصحفي مصطفى أعراب على نتائج هذا التقرير قال إن فصل المسار السياسي عن المسار الإعلامي مغالطة كبرى، وبين أن الدول التي بدأت تتنفس طعم الحرية هي التي تتقدم في مجال حرية الإعلام.

 
وحول وضع المغرب الذي يرى المراقبون أنه شهد خطوات متقدمة في مجال حرية الصحافة بالمقارنة بعدد من الدول العربية الأخرى قال أعراب إن المرتبة التي احتلها المغرب متأتية من الدعاية وشراء الذمم التي تمارسها وتتبعها السلطات لتلميع صورتها.

وبين أن هناك خطوطا حمرا في غالبها غير مرئية إلا للصحفي وهي التي تحكم تحركه وطريقة تناوله للموضوعات، وأورد أعراب مثال الصحفي رشيد نيني الذي حكم عليه بسنة من السجن "فقط لأنه صاحب عمود ينتقد فيه الوضع السياسي في البلاد".

أما في سوريا فاعتبر أعراب أن الوضع هناك يخرج الآن من معايير التقييمات العادية لحرية الصحافة، مضيفا أن الإعلام في سوريا تحول إلى آلة قمع وشريك في الجريمة ضد الشعب السوري.

ويعتمد تقرير فريدم هاوس لقياس حرية الصحافة على هامش الحرية الذي تتمتع به وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والإلكترونية في كل بلد، وأساليب تحليل الأحداث والتطورات التي تمر بها وسائل الإعلام، والتشريعات التي تسير دفة الإعلام، ومدى احترام الحكومات لاستقلالية الإعلام إضافة إلى مدى تعرض الإعلام للضغوط الاقتصادية.

المصدر: الجزيرة